المتصل عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
فالجواب: أن كون هذه اللفظة في البخاري مسندها متصلة محل خلاف، فالحافظ يرى هذا الرأي، وغيره ممن هو قد يكون أعلم منه مثل: ابن رجب لا يرى أن الحديث مسند مرفوع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في البخاري، فكان عليه أن يُورِد لفظ البخاري، وأما الاجتهادات فتبقى للشراح، فبكل حال ما صنعه ليس مناسبًا، كان ينبغي أن لا ينسب هذا اللفظ إلى البخاري، هذا الأمر الأول.
••الثاني ...: في مسألة ثبوت"وتوضئي لكل صلاة":
أفادنا الحافظ أن الإمام مسلم يُعلل هذه الرواية؛ لأنه صرح في صحيحه أنه ترك هذا الحرف وهي زيادة"وتوضئي لكل صلاة"عمدًا أي: لأنها لا تثبت عنده.
هذه الزيادة رواها هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، ورواها عن هشام عدد من الرواة، وانقسم الرواة اللذين رووا هذه الزيادة عن هشام إلى أربعة فرق:
••الفرقة الأولى: هي التي روت هذا الحديث عن هشام بدون هذه الزيادة مطلقًا، لم يذكروها مطلقًا، وهؤلاء اللذين رووا عن هشام الحديث بدون الزيادة هم أوثق أصحاب هشام يعني كبار أصحاب هشام كما قال الإمام الدارقطني.
••الفرقة الثانية: اللذين رووا هذا الحديث عن هشام بزيادة"وتوضئي لكل صلاة"منسوبة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهم عدد قليل من الرواة.
••الفرقة الثالثة: التي روت هذا الحديث أو هذه الزيادة عن هشام تارة بوجود الزيادة وتارة بدون الزيادة
••الفرقة الرابعة: هي التي روت هذا الحديث عن هشام، لكن جعلت هذا اللفظ موقوفًا على عروة من قوله.
••والترجيح: يكون يبن الفرقة الأولى والفرقة الأخيرة بمعنى: أن أصح الأقوال إما عدم ذكر هذا اللفظ في الحديث أو أن يُذكر هذا اللفظ، لكن منسوبًا إلى عروة موقوفًا عليه من كلامه هو - رضي الله عنه - وأرضاه.
••والأقرب: أنه لا تعارض بين الفرقة الأولى والرابعة؛ لأنهم أي أصحاب الفرقة الأولى رووا الحديث المرفوع بدون فتوى عروة، وأصحاب الفرقة الرابعة رووا الحديث منسوبًا إلى النبي، وبينوا أن هذا من قول عروة.
والحافظ ابن رجب يرى أن هذا اللفظ من قول عروة، وأن البخاري يختار هذا أي:"وتوضئي لكل صلاة"من قول عروة، وهذا لعله قريب أن هذا فتوى لعروة - رضي الله عنه -.
وبكل حال مهما تنوعت الطرق فإن هذا اللفظ لا يثبت مرفوعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو شاذ لا يثبت أبدًا، والثابت في الحديث بدون الأمر بالوُضوء.
نأتي إلى غريب الحديث: