فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 270

ففيه هذه الصفات أنه رقيق ولزج وأبيض ويجب أن يخرج بعد ملاعبة.

وكنتُ في السابق مترددا هل المذي يكون من الرجل والمرأة وتترتب عليه الأحكام الشرعية فيهما؟ أو هو للرجل فقط؟

ثم تبين لي أنه من المرأة والرجل، بل وجدتُ الحافظ العيني في شرح العمدة يقول: وهو في النساء أكثر منه في الرجال، فيُثبت وجود هذا السائل وما تترتب عليه من الأحكام التي سنذكرها يُثبته في المرأة، بل يذكر أنه فيها أكثر.

ودرج العلماء في هذا الحديث على ذكر السوائل التي تخرج من البدن بمناسبة ذكر المذي، وليبينوا الفرق بينها في الأحكام , فالمذي عرفتوه.

ومن السوائل التي تخرج: الودي: وهو سائل أبيض ثخين يخرج بعد البول.

ومن السوائل: المني: وهو في الرجل ماء أبيض ثخين، يخرج بسبب لذة الجماع.

وأما في المرأة فهو ماء أصفر رقيق يخرج بلذة الجماع.

وتبين بهذا أن هذه السوائل تستوي في المرأة والرجل إلا المني، فبين المرأة والرجل فرق في حقيقة هذا السائل.

ومن العلماء من يقول: بدل ماء سائل أو يقول: إفرازات، وهذا الخلاف لا فائدة منه.

وأوضح التعبيرات أن يُقال: ماء، ولعلك تلاحظ أن تعريف الودي والمني واحد، ماء أبيض ثخين، لكن الفرق بينهما: أن هذا يخرج بعد البول، وهذا يخرج بسبب اللذة، هذا هو الفرق بينهما.

إذًا الآن عرفنا هذه السوائل وستأتينا الأحكام.

من فوائد هذا الحديث:

1.الفائدة الأولى: أنه للإنسان أن يُوكل غيره في الاستفتاء، ولو كان المستفتي والمفتي حاضران.

2.الفائدة الثانية: اختلفوا في مَن سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن هذه المسألة، هل هو المقداد أو علي أو غيرهما؟

وأطالوا البحث في هذه المسألة، ومن وجهة نظري أنه لا تُوجد فائدة في هذه المسألة، سواء كان السائل علي - رضي الله عنه - أو المقداد أو شخص آخر ثالث لا تُوجد فائدة من تعيين من هو الذي سأل؛ لأن الجميع اتفقوا على أن المقداد سأل، لكن اختلفوا هل مع ذلك سأل علي أم لم يسأل.

فالفائدة الأولى وهي التوكيل حاصلة على جميع الأقوال، إذًا لا فائدة من بحث هذه القضية.

على أن ابن حبان يُرجح أن الجميع سأل، أنه أرسل ثم أراد أن يتثبت فسأل مرة أخرى، وعلى كل لا فائدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت