مسائل وفوائد الحديث
1)من مسائل الحديث: مشروعية الاستنثار للقائم من النوم , فالقائم من النوم يشرع له أن يستنثر, لكن هذا الحكم مقيد في بعض روايات البخاري (لمن أراد أن يتوضأ) , ومن هنا اختلف العلماء:
-فقال بعضهم: هذا الحكم وهو الاستنثار ثلاثًا للقائم من النوم حكم مستقل لا علاقة له بالوضوء.
-ومنهم من قال هذا الحكم إنما هو لمن أراد أن يتوضأ.
فعلى القول أن هذا الحكم إنما هو لمن أراد أن يتوضأ رجعت المسألة إلى مسألة حكم المضمضة والاستنشاق في الوضوء وستأتينا.
وعلى القول أن هذا الاستنثار مستقل ولو لم يرد الوضوء, فإنه يشرع له أن يستنثر ثلاثًا فقد حكي إجماعًا أنه مستحب , فالشوكاني - رضي الله عنه - يقول: لا أعلم قائلًا بالوجوب.
ومع هذا نقول أن هذه السنة سنة تركت عند كثير من الناس، بمعنى أن الإنسان إذا استيقظ في الصباح، ولم يرد أن يتوضأ، ولم يرد أن يصلي، فالمشروع في حقه أن يبادر إلى الماء ويستنثر ثلاثًا، وذكر بعض المعاصرين أن هذا العمل من أسباب البعد عن الأمراض، لاسيما التي تتعلق بمجاري الأنف، وبكل حال هي سنة مجمع عليها، والحديث فيها واضح، ينبغي للإنسان أن لا يخل بها.
2)قوله - صلى الله عليه وسلم: فإن الشيطان يبيت على خيشومه يحتمل أحد أمرين:
3)من فوائد الحديث: - أنه يشمل من قرأ آية الكرسي قبل أن ينام؛ لأنه عام (إذا استيقظ أحدكم من نومه) سواء كان قرأ آية الكرسي أو لم يقرأ.
-والقول الثاني: أنه لا يشمل من قرأ آية الكرسي بل يخصص بحديث أبي هريرة.
-والراجح: أنه يشمل من قرأ ومن لم يقرأ، وعلى هذا نحمل (لم يقربه شيطان) في حديث أبي هريرة يعني بالوساوس والإزعاج، لا بالمبيت على خيشومه.
3)من فوائد الحديث: أن الشارع يستَحِب للمسلم أن يتوقى من مداخل الشيطان , فهنا مثلًا أمره بالاستنثار أول ما يقوم , وأمر المتثائب بالكظم حتى لا يضحك أو حتى لا يدخل الشيطان , وهذه