يتغيب عنه كبار الصحابة، فإذًا اللذين أفتوها بهذه الفتوى هم كبار الصحابة.
2)من فوائد الحديث: حكم الوضوء:
صرح عدد من أهل العلم أنه لم يذهب أحد من الفقهاء إلى وجوب الوضوء من حمل الميت، وهذا يدل على ماذا؟ ما الذي يمكن أن نستنبطه من هذا؟ مباشرة يقفز إلى الذهن إذا وجدت أنه ما أحد من الفقهاء قال به أن الحديث ضعيف إذ لو كان الحديث صحيحًا لم نعدم أحدا من الفقهاء قال به، لكن ذهب بعض الفقهاء إلى أن الوضوء من حمل الميت مستحب، والقول بأن الوضوء من حمل الميت مستحب وجيه؛ لورود بعض الروايات عن الصحابة، ولولا هذه الروايات لكان الوضوء من حمل الميت ليس له أصل في الشرع، يكاد يكون بدعة لماذا؟ لأنه مازال الناس يحملون الأموات في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولو كان حمل الميت ناقض أو يُستحب منه الوضوء لنُقل مثل هذا على الأقل عن عدد من الصحابة، لكن يمنع الإنسان من القول بعدم مشروعيته أنه مروي عن بعض الصحابة، وإذا كان مرويًا فالقول بالاستحباب متوجه.
3)من مسائل الحديث:
واستدل أصحاب هذا القول بأنه إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من غسل ميتًا فليغتسل"فإن هذا الحديث أوجب الطهارة الكبرى والطهارة الصغرى من باب أولى، وإذا كانت النصوص دلت على عدم وجوب الاغتسال واستثنته من الحكم فيبقى الوضوء على أصله واجبًا بهذا الحديث.
إذًا هكذا قرروا دليلهم بأن هذا الحديث دل على وجوب الاغتسال والوضوء، فوُجدت أدلة تدل على عدم وجوب الاغتسال يبقى الوضوء على أصله واجبًا بدلالة هذا الحديث.
والجواب: أن الحديث لا يصح مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
-الآن عندنا الوضوء من تغسيل الميت والوضوء من حمل الميت، فالوضوء من تغسيل الميت قلتُ أنه مستحب؛ لوجود بعض الآثار، أليس كذلك؟ والوضوء من حمل الميت قلتُ أنه مستحب عند بعض أهل العلم، وقلتُ الآن أنه فيه آثار والصواب أنه ليس فيه آثار، هذا وهم مني، هذا حمل الميت ليس فيه آثار , الآثار في تغسيل الميت.
إذًا نستطيع الآن أن نُقرر أن حمل الميت لا يُشرع الوضوء منه، لكن سبق معنا في الزاد أنه (إذا كانت المسألة محل خلاف بين أهل العلم، منهم من رأى الوجوب، ومنهم من رأى الاستحباب، ومنهم من رأى