ويُخص منه من دخل في الإسلام ثم مات قبل أن يتوضأ ويُصلي، فهو من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، وإن لم يتوضأ، وإن لم تكن له علامة.
وهل من مات قبل أن يتوضأ ويُصلي يجعل الله سبحانه وتعالى له علامة أخرى يعرفه النبي - صلى الله عليه وسلم - بها؟
أو يعرفه النبي - صلى الله عليه وسلم - بلا علامة بالوحي؟
احتمالات، ليس في النصوص ما يبين بالضبط مصير من لم يتوضأ.
5)من فوائد الحديث: تصحيح مذهب من قال من العلماء أن حرف (من) يأتي للسببية والتعليل، لقوله - صلى الله عليه وسلم: (من آثار) ، يعني بسبب أثر الوُضوء.
ويدل على هذا المعنى أيضًا قوله تعالى: (مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا) يعني: بسبب خطيئاتهم.
وقد تأتي (من) :
للتبعيض مثل: أكلت من الطعام.
وقد تأتي لابتداء الغاية مثل: سافرت من الرياض.
وقد تأتي بمعني (في) : (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة) .
وتقدم معنا أن (الحرف إذا كان له أكثر من معنى لابد أن يكون هناك معنى أساسي، والمعاني الأخرى تكون تابعة) وتأتي أيضًا مثل: في قوله تعالى: (واجتنبوا الرجس من الأوثان) ، لبيان الجنس، لكن هذا لن يكون هو الأساسي بلا إشكال.
فأي هذه المعاني هو المعنى الأساسي؟
هو يدور بين معنيين: تبعيض، وابتداء الغاية.
والذي يظهر أنها (من) في الأصل للتبعيض، وهذا الذي يتبادر للذهن عند إطلاق (من) .
وربما تكون مشتركة بين ابتداء الغاية والتبعيض.
6)من فوائد الحديث: الفائدة التي ساق المؤلف رحمه الله تعالى الحديث من أجلها: وهي حكم مجاوزة الفرض في الوُضوء- يعني- أثناء الغسل، وهي مسألة محل خلاف بين العلماء:
-الأمر الأول: هذا الحديث الذي معنا في الباب، وتقدم أن محل الشاهد فيه ضعيف.
-الثاني: قوله - صلى الله عليه وسلم: (تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوُضوء) حديث صحيح.
والجواب عليه: أن الحلية تُلبس في الساعد والمعصم، وليست تُلبس في العضد، والذين قالوا بمجاوزة محل الفرد يَرون غسل العضد، بل وصل أبو هريرة بالغسل إلى الإبط - رضي الله عنه - وأرضاه، فليس لهم في هذا الحديث