وكما قلت الصواب: أن هذه الزيادة لا تثبت مرفوعة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنما هو شيء رآه أبو هريرة - رضي الله عنه - وأرضاه.
نأتي إلى الألفاظ:
يقول: (إن أمتي يأتون يوم القيامة) ، المقصود بالأمة هنا: أمة الإجابة أي التي استجابت للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وليست أمة الدعوة.
وقوله: غُرًا، الغرة هي: بياض في جبهة الفرس من حيث الأصل، واستعيرت لهذا الأمر الذي يكون في وجه المؤمن يوم القيامة.
وقوله: مُحجلين، التحجيل: بياض في قوائم الفرس، أي في يديه ورجليه، وينبغي أن يتنبه إلى أن المقصود بقولهم بياض ليس المقصود بقعة، وإنما أن تكون الرِجلان واليدان بيض، هذا هو التحجيل، وليست بقعة فقط أو لون أسود وأبيض.
وقوله: من أثر الوُضوء، الأثر هو: العلامة على الشيء، ويطلق على بقية الشيء، يعني يطلق على معنيين. ولو أردنا أن نرجع أحدهما للآخر أيهما الذي يرجع إلى الآخر؟
بقية الشيء.
لماذا نرجع البقية للعلامة؟
لأن بقية الشيء علامة عليه.
نأتي إلى فوائد الحديث:
1)الفائدة الأولى: قوله - صلى الله عليه وسلم: (غرًا مُحجلين) ، يحتمل أن مقصود النبي - صلى الله عليه وسلم:
-أن المؤمن يأتي وفي جبهته ويديه ورِجليه بياض حقيقي.
-ويحتمل أن المراد أنه يأتي وفي جبهته ويديه ورِجليه نور، وليس بياضًا حسيًا، وبذلك نحمل هذا اللفظ على معناه المجازى.
وهذا القول الثاني هو اختيار شيخ الإسلام رحمه الله، وهو الصواب: أن المقصود بهذا البياض.
2)من فوائد الحديث: أن من الناس من لا يعرفه النبي - صلى الله عليه وسلم - في يوم القيامة، ومن لا يعرفه النبي - صلى الله عليه وسلم - فليس من أمته؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - جعل علامة الأمة وجود هذه الغرة.
3)من فوائد الحديث: أن تارك الصلاة كافر؛ لأنه:
إذا ترك الصلاة ترك الوُضوء، وإذا ترك الوُضوء لم يُعرف يوم القيامة، ومن لا يُعرف يوم القيامة فليس من أمة محمد، ومن ليس من أمة محمد فليس من المسلمين، وهو استدلال جيد.
4)من فوائد الحديث: أنه يُخص من عموم هذا الحديث صغار المسلمين، فهم يُعرفون؛ لأنهم تبع لآبائهم، وإن لم يكن لهم وُضوء.