هذا الحديث الذي رَوته عائشة رضي الله عنها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من حبه التيمن حديث صحيح بلا إشكال، واكتسب صحته من تخريج البخاري ومسلم له.
ننتقل إلى الألفاظ:
قولها رضي الله عنها: يُعجبه، أي: أنه يُسر ويحب التيمن، وكأن الإعجاب شيء فوق المحبة، ويكون معه مسرة.
وقولها رضي الله عنها: يُعجبه التيمن، المقصود بالتيمن هنا: تقديم اليمين، والياء، والميم، والنون يُطلق في الأصل على ثلاث معاني:
••الأول: البركة.
••والثاني: اليمين التي هي ضد اليسار.
••والثالث: اليمن، وهو الإقليم المعروف.
فكأنهم جعلوا هذه الثلاثة أصول، ولم يجعلوا بعضها يرجع إلى بعض.
ولو أردنا أن نقول أن بعضها يرجع إلى بعض فلا شك أن:
المعنى الأول هو الأصل الذي هو: البركة والخير.
ويرجع اليد اليمنى إلى هذا المعنى.
ويرجع الإقليم أيضًا إلى هذا المعنى لكثرة ما فيه من الخير {المعنوى وهو الحسي} .
قوله رحمه الله تعالى: تنعله، -يعني- لبسه النعل.
وترجله، الترجيل هو: تسريح الشعر مع دهنه، أو تسريح الشعر مع وضع مُلين فيه كالماء، وليس الترجيل مُجرد التسريح، هكذا يُفهم من كتب أهل اللغة.
وقولها: وطُهوره، تقدم معنا أن الطُهور هو: فعل التطهر، والطَهور هو: الماء الذي يُتطهر به، ومناقشة هذا القول - يعني التفريق -، وأن القول الثاني: أنهما واحد، وهذا سبق.
وقوله: شأنه كله، الشأن هو: الحال والأمر.
لكنه لا يُطلق عند العرب إلا على أمر عظيم وله خطورة وأهمية، ويدل عليه قوله تعالى: (كل يوم هو في شأن) .
ويُشكل على هذا قوله تعالى: (فَإِذَا اسْتَاذَنُوكَ لِبَعْضِ شَانِهِمْ فَاذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ) ، والصحابة قد يستأذنون لأمر مهم، وقد يستأذنون لأمر غير مهم من حيث أن له أهمية ومكانة وإن كان مهما بالنسبة للمستأذن.
ولهذا الأقرب أن يقال: أن الشأن الأصل أنه يُطلق على الأمر المهم، لكن قد يُطلق على دونه.
والشأن في الحديث يُطلق على الأمر المهم وعلى غيره، فهو يتيمن في كل شيء - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن لبس النعل ليس أمرًا مهمًا.