إذًا فضلًا عن كون الحديث صحيح البخاري نفسه صححه ومع ذلك ذكره تعليقًا.
الظاهر والله أعلم أنه لوجود الخلاف في هذا الحديث؛ لأن أبا زرعة مال إلى تضعيف هذا الحديث , فلعله لوجود هذا الخلاف في الحديث وكونه لا يرتقي إلى درجة الأحاديث الموجودة في صحيح البخاري جعله معلقًا واكتفى بذلك , وإن كان هو - رحمه الله- يرى أنه صحيحًا.
وهذا دليل أن الإمام البخاري قد لا يخرج الحديث في الصحيح مسندًا وإن كان بحاجة إليه - بمعنى أنه لا يوجد في الباب ما يغني عنه - وإن كان يصححه هو مع ذلك لكله لا يخرجه مما يدل على أن له شرطًا قويًا في كتابه لا يُخرج فيه أي حديث.
ومع هذا مع الأسف يأتي بعض الجهال الذين يضعف بعض الأحاديث التي في البخاري بعلل لا تخفى على طالب العلم الصحيح الصغير مثل التدليس والجهالة وهذه الأشياء مما يدل على أن من ضعفها سطحي في تناوله لصحيح البخاري.
ثم قال رحمه الله: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكر) ، الذكر في الشرع عبارة عامة , واختلفوا هل تشمل الذكر المتبادر وهو التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل وأذكار الصباح والمساء وغيره , هل تشمل مع هذا القرآن , أو هي تختص بالأذكار التي دون القرآن؟
ثم قال: (على كل أحيانه) , على هنا بمعنى (في) , مثل قوله (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ) يعني في ملك سليمان.
ولعلك تلاحظ شدة حاجة طالب العلم للتمكن من معاني الحروف وتناوبها بعضها مع بعض خاصة لدارس السنة؛ حتى يفهم مدلول الألفاظ النبوية , إذًا (على كل أحيانه) يعني (في كل أحيانه) .
وقوله (أحيانه) , الأحيان: جمع حين وهو مدة من الزمان طويلة كانت أو قصيرة هكذا قالوا , ويبدو لي أنها تشمل الطويلة والقصيرة , لكنها في القصيرة أكثر.
فوائد الحديث:
1.الفائدة الأولى والتي من أجلها ساق المؤلف هذا الحديث: جواز ذكر الله في كل حين سواء كان المسلم على طهارة من الحدث الأصغر والأكبر أو ليس كذلك.
وهذه الفائدة مجمع عليها , وهي جواز ذكر الله في كل حين , والمقصود الآن بذكر الله (التحميد والتهليل والتكبير) .