فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 270

وحديث أبي سعيد الذي هو الأصل معلول بالإرسال أعله بالإرسال أبو حاتم وأبو داوود وتعليله، بالإرسال هو الصحيح فهو حديث لا يصح مرفوعا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وأما حديث جابر الذي ذكره المؤلف فهو يعتبر إحدى الاختلافات في حديث أبي سعيد هكذا رأى الدارقطني أي أنه ليس حديثًا مستقلًا بل هو إحدى الاختلافات أو أحد الطرق التي فيها اختلاف في حديث أبي سعيد الخدري.

وحديث جابر أيضًا معلول؛ لأن في إسناده مسكين بن بكير، ومسكين هذا موصوف بالوهم والخطأ , ويكاد الإنسان يجزم أن هذا الحديث من جملة أخطائه - رحمه الله - وأوهامه.

وبناء على هذا إذا كان حديث أبي سعيد الذي هو الأصل وحديث جابر الذي اختاره المؤلف كلاهما ضعيف ينتج أن هذا اللفظ لا يصح مرفوعا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وأما لماذا الحافظ ترك الحديث المشهور وهو حديث أبي سعيد الخدري واختار حديث جابر؟

فربما صنع ذلك؛ لأن حديث أبي سعيد أنا قلت أنه مرسل وله علل أخرى له أكثر من علة، فكأنه يرى أن -مثلًا- حديث جابر باعتبار أنه صححه ابن السكن وابن القطان أمثل من حديث أبي سعيد , لعله لهذا المعنى ذكر حديث جابر وترك الحديث المشهور الذي هو الأصل وهو حديث أبي سعيد.

نأتي إلى ألفاظ الحديث:

(يمقت على ذلك) , المقت: هو أشد البغض , ومن فسره بالبغض فقط فقد اقتصر في تعريفه على جزء معناه؛ لأن تقدم معنا مرارًا أنه لا يوجد في كلام العرب لفظان متشابهان تمامًا.

وقوله: فليتوارى , المقصود بالتواري هنا الاستتار.

ونأتي إلى مسائل وفوائد الحديث:

1)المسألة الأولى من مسائل الحديث: النهي عن الكلام حال قضاء الحاجة , وهذه المسألة فيها خلاف على قولين:

-الأول: هذا الدليل الذي معنا.

-والثاني: حديث ابن عمر في مسلم (أن رجلًا مر على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يبول فسلم عليه فلم يرد عليه السلام) مع أن السلام واجب ولا يترك الرسول - صلى الله عليه وسلم - الواجب إلا لأنه يعَارض بمحرم , هذه هي أدلة الوجوب.

-والجواب عن الدليل الأول: أن الحديث ضعيف كما علمت.

-والجواب عن الحديث الثاني: أن هذا الحديث الثاني: أخص من الدعوي؛ لأن الحديث الثاني فيه النهي عن ذكر الله والمسألة التي نتحدث عنها الكلام بعمومه , ولا يستقيم أن نستدل بشيء خاص على شيء عام كما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يترك الجواب , وإنما غاية ما هنالك أنه أخر الجواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت