••أولًا: إذا توضأ الجُنُب جاز له النوم بالإجماع.
••ثانيًا: إذا أراد الجنب أن ينام من غير وضوء فهو محل خلاف على قولين:
-الدليل الأول: هذا الحديث الذي معنا، تقدم أنه معلول.
-الدليل الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من أراد أن ينام أو يأكل أو يُعاود الوطء أن يتوضأ، ففي هذه الأشياء لا يجب الوضوء فكذلك في النوم؛ لأنها مذكورة في حديث واحد.
الدليل الثالث: حديث ابن عباس مرفوعًا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إنما أُمرت بالوضوء إذا قمتُ إلى الصلاة، وهذا الحديث على شرط البخاري."
-الأول: أن هذه المسألة استفتى فيها عمر رضي الله عنه وأرضاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"أينام أحدنا وهو جُنُب؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: نعم إذا توضأ".
فكأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا توضأ ينام، وإذا لم يتوضأ فلا يجوز أن ينام جنُبًا، وجاء في رواية في هذا الحديث الأمر:"توضأ واغسل ذكرك"، فجاء الجواب بصيغة الخبر والأمر.
-الدليل الثاني: حديث عائشة"أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن ينام وهو جُنُب توضأ وغسل فرجه"، فثبت بهذا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصنع هذا الأمر وهو الوضوء قبل النوم إذا كان جنبًا وكان يأمر به.
فلما وجدت هذا الخبر من هذا الفقيه التابعي فرحت جدًا، ورأيتُ أنه مُرَجح واضح؛ لأن الإنسان إذا لم يتبين له الراجح بقي في إشكال، لكن إذا وجد مرجح اطمئن لأحد الأقوال ومال إليه.
تقدم معنا أن قول الزهري وإبراهيم النخعي وهؤلاء كانوا وإن لم يصلح دليلًا تؤسس به الأحكام إلا أنه لا شك لم ينزل عن مرتبة الترجيح، أي أنه يُرجح به ويطمئن إليه، وقوله: كانوا، لا شك أنه يقصد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؛