فيه دلالةٌ على أنهُ إذا فكّرَ أو التفتَ لا تَبطُلُ .
عن عائشةَ ، قالتْ:"سألتُ رسولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عن التلفُّتِ في الصلاة . فقالَ: هو اختلاسٌ يختلسُهُ الشيطانُ من صلاةِ العبدِ" (14) ، رواهُ البخاريّ ، قالَ النَّواويُّ: والصوابُ أنهُ لا يكرَهُ الالتِفاتُ فيها لحاجةٍ ، ويُؤَيِّدُ ما قالَ ما روى سَهْلُ بنُ الحَنْظليّةِ ، قال:"ثُوِّبَ بالصلاةِ - يعني صلاة الصبح ِ - فجعل النبيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يُصلّي وهو يَلتفتُ إلى الشِّعبِ" (15) ، رواهُ أبو داود ، وهذا لفظُهُ ، والنَّسائيُّ وهو: حديثٌ من الأفرادِ ، قالَ أبو داود: كانَ أرسلَ فارِساًَ إلى الشّعبِ من الليل يحرسُ .
وعن ابنِ عباس ٍ ، قالَ:"كانَ النبيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يلتفتُ يمينًا وشِمالًا ، ولا يَلْوي عُنُقَهُ خلفَ ظهرِهِ" (16) ، رواهُ النَّسائيُّ ، والترمِذِيُّ وقال: حسنٌ غَريبٌ .
عن عائشةَ ، قالتْ: قالَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ:"لا صلاةَ بحضرةِ طعام ٍ ، ولا وهو يُدافِعُهُ الأخْبَثانِ" (17) ، أخرجاهُ .
قالَ: فإنْ فعلَ أجزأتْهُ صلاتُهُ .
عن جابرٍ ، قالَ: قالَ النبيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ:"لا تُؤخِّر الصلاةُ لطعام ٍ ولا لغيرِهِ" (18) ، رواهُ أبو داود من حديثِ محمد بنِ مَيمون الزَّعْفرانيّ المَفلوج ِ وقد اختُلفَ فيهِ .
(14) رواه البخاري (1 / 358) ، وأبو داود (910) ، والنسائي (3 / 8) .
(15) رواه أبو داود (916) .
(16) رواه النسائي (3 / 9) ، والترمذي (587) ، وفي طبعة أحمد شاكر للترمذي:"ويلوي عنقه"أي بإسقاط"لا"أما في تحفة الأحوذي (584) فإنه لا يلوي كما هو هنا ، ورواه الحاكم (1 / 236) .
(17) رواه أحمد (الفتح الرباني 4 / 93) ، ومسلم (393) ، ولم أجده عند البخاري وقد نسبه الساعاتي في شرحه للمسند إلى: مسلم وأبي داود وابن حبان ولم ينسبه إلى البخاري في فهرسته لمسلم ولا في اللؤلؤ والمرجان ، وكذا لم يعزه البيهقي في الكبرى (3 / 72) إلا إلى مسلم مما يحمل على الظن بوهم العزو له إلى البخاري .
(18) لم أجده عند أبي داود ، وقد أخرجه البيهقي في الكبرى (3 / 74) هكذا من طريق محمد بن ميمون ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر .