يُسكِّتونَني ، [ قلتُ: ما لكم تُسكتوتني ] (9) ، لكنّي سكتُّ ، قالَ: فلما انصرفَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ، قالَ: فبأبي هو وأُمّي - ما رأيتُ مُعلِّماًَ قبلَهُ ولا بعدَهُ أحسنَ تعليمًا منهُ ، واللهِ ما ضَرَبني ولا كَهرَني ولا سَبَّين ، ولكنْ قالَ: إنَّ صلاتَنا هذهِ لا يصلُحُ فيها شيءٌ من كلام ِ الناس ِ ، إنّما هي التسبيحُ ، والتكبيرُ ، وتلاوةُ القرآنِ" (10) ، رواهُ مسلم ."
فيهِ دلالةٌ على أنّ مَنْ تكلّمَ جاهلًا لا تبطُلُ صلاتُهُ ، حيث لمْ يأمرْهُ بالإعادَةِ ، ويُستدَلُّ بعُمومِهِ على أنّ مَنْ تكلّمَ بحرفينِ مُفْهَمينِ فأكثرَ تَبطُلُ صلاتُهُ إذ ذلكَ من كلام ِ الناس ِ لُغةً .
وعن ابنِ عباس ٍ ، قالَ:"النَفْخُ في الصلاةِ كلامٌ" (11) ، رواهُ سعيدُ بنُ منصور .
عن أبي هريرةَ: أنّ النبيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قالَ:"إذا نوديَ بالصلاةِ أدبرَ الشيطانُ ولهُ ضُراطٌ حتى لا يسمعَ الإذانَ ، فإذا قُضيَ الأذانُ أقبلَ ، فإذا ثُوِّبَ بها أدبرَ ، فإذا قُضيَ التثويبُ أقبلَ حتّى يَخطُرَ بينَ المرءِ ونفسِهِ ، فيقولُ: اذكرْ كذا ، اذكرْ كذا لما لمْ يذكرْ حتّى يظَلَّ الرجلُ إنْ يَدري كمْ صلّى ، فإذا لمْ يَدْرِ أحدُكم ثلاثًا صلّى أو أربعًا ، فليسْجُدْ سَجدتين وهو جالسٌ" (12) ، أخرجاهُ .
فيه دليلٌ على كراهةِ التفكُّرِ في الصلاةِ ، لأنهُ من الشيطانِ .
وعن عائشةَ ، قالتْ:"صلّى النبيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ في خَميصةٍ لها أعلامٌ ، فنظرَ إلى أعلامِها نظرةً ، فلمَّا انصرفَ قالَ: اذْهَبوا بخميصتي هذهِ ، وأتوني بأنْبِجانِيَّة أبي جَهْم ، فإنها ألْهَتني آنفًا عن صَلاتي" (13) ، أخرجاهُ .
(9) هكذا بالأصل ، وليس عند مسلم ما بين القوسين ، وكذا عند مسلم: فلما رأيتهم يُصَمِّتونني بدل يسكتونني .
(10) رواه مسلم (1 / 381 ، 382) ، وأبو داود (930) .
(11) أخرجه البيهقي في الكبرى (2 / 252) ، بلفظ"كان يخشى أن يكون كلامًا ، يعني النفخ في الصلاة".
(12) رواه البخاري (2 / 528) ، ومسلم (1 / 398) .
(13) رواه البخاري (1 / 225 ، 358) ، ومسلم (1 / 391) ، وأبو داود (914) .