فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 817

عن ثَوْبانَ ، قال: قالَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ:"لكلِّ سَهْوٍ سَجْدتانِ" (39) ، رواهُ أحمد ، وأبو داود ، وابنُ ماجَةَ ، وهو حسَنٌ إلا أنهُ اختُلِفَ في إسنادِهِ ، وقالَ أبو بكر الأثرَمُ: لا يَثبت ، فإن صحَّ فيُمكنُ أن يُحتَجَّ بهِ على أنَّ مَنْ تركَ الصلاة على النبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ في التشَهُّدِ الأوّل ِ أو القنوتِ في الصبح ِ ، فإنهُ يسجدُ للسَّهْوِ ، وكذا مَنْ تَركَ شيئًا من ذلكَ عامِدًا لا يسجدُ لأنّ السجودَ إنّما هو مَنوطٌ بالسَّهْوِ ، ولو تُرِكا وهذا الحديث لكانَ فيهِ دلالةٌ على أنّ مَنْ سَهى سَهْوينِ أو أكثرَ يلزمُهُ تَعدُّدُ السجودِ لكل سَهْوٍ ، لكنْ في حديثِ ذي اليَدينِ أنهُ عليهِ السلامُ تركَ من الصلاةِ شيئًا ، وسلّم وتكلّمَ ناسيًا ، ولمْ يسجدْ إلا سجدتين .

تقدَّمَ في البابِ قبلَهُ من حديثِ مُعاويةَ بنِ الحَكَم ِ السُّلَميّ (40) وأنّهُ تكلّمَ مِرارًا ولَمْ يأْمرهُ عليهِ السلامُ بإعادةٍ لكونِهِ كانَ جاهلًا بالحكم ِ ، ويَحتملُ أن يُقال: ولا سجودَ سهْوٍ لكونِهِ كانَ مأمومًا مُعَيّنًا في قولِهِ عليهِ السلامُ:"إنّما جُعِلَ الإمامُ ليُؤْتمَّ بهِ ، فإذا كبَّر فكبِّروا ، وإذا ركعَ فارْكَعوا ، وإذا سجدَ فاسْجُدوا (41) ، وهو عامٌّ في سجودِ السهْو مطلقًا وغيره ، ويؤَيِّدُ ما رواهُ الدارَقطنيُّ عن عمرَ عن النبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ، قالَ:"ليس على من خلف الإمام سَهْوٌ ، فإن سها الإمامُ ، فعليهِ وعلى مَنْ خَلْفَهُ السّهْو ، وإن سها مَنْ خَلفَ الإمام فليسَ عليه سَهْوٌ ، والإمام كافيهِ" (42) ، ولكن في إسناده خارِجَةُ بنُ مُصعَب وهو متروكُ الحديثِ ، وقد كذّبَهُ ابنُ مَعين في روايةٍِ عنهُ ."

تقدّمَ:"مَنْ عَمل عملًا ليسَ عليه أمرُنا ، فهو رَدّ" (43) ، ويُؤخَذُ منهُ أنّ الإمامَ إذا ترك رُكْنًا لا يتابعهُ المأمومُ في ذلكَ ، بل يفارقُهُ ، وأمّا تركُ الفعل ِ المسنونِ ، ففي حديث ابنِ بُحَيْنةَ ، أنهُ عليهِ السلامُ لمّا لمْ يجلسْ في التشَهُّدِ الأوّل ِ وقامَ ، قامَ الناس معه (44) .

وعن زيادِ بنِ عِلاقَةَ ، قالَ:"صلّى بنا المُغيرةُ بنُ شُعْبةَ ، فنهَضَ في الركعتينِ قُلنا:"

(39) رواه أحمد (الفتح 4 / 155 ، 156) ، وأبو داود (1038) ، وابن ماجة (1219) .

(40) تقدم تخريجه .

(41) تقدم تخريجه .

(42) رواه الدارقطني (1 / 377) .

(43) تقدم تخريجه .

(44) تقدم تخريجه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت