فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 817

-كلمةٌ لا بُدَّ منها حولَ تحقيقِ اسم ِ الكتابِ ، وما قيلَ فيهِ مع إثباتِ صحّة نسبتهِ إلى مُؤَلّفِهِ -

بسم ِ اللهِ الرحمنِ الرحيم ِ

وبهِ نستعينُ ولا حولَ ولا قوّةَ إلا باللهِ العَليِّ العظيم ِ ،

وبعد:

فلا يخفى على أهل ِ العلم ِ ، وكلِّ مَنْ لهُ اطلاعٌ على كتبِ السَّلَفِ أنَّ كثيرًا منهم يُؤَلِّفُ الكتابَ ويُطْلِقَ عليه اسمًا يُسمّيهِ بهِ خاصّةً ، ثُمَّ يَتطوّرُ الأمرُ من بعدِهِ ، ويَصْطَلحُ المتأخرون على اسم ٍ آخرَ لذلكَ الكتابِ يتَعارفونَ عَليهِ ويشتهرُ عندَهُمْ طَلبًا للاختصارِ أو لغيرِ ذلكَ من الأسبابِ حتّى إنّهُ يُنسي ذكرَ الاسم ِ الأَصليِّ لهُ الذي وضعَهُ لهُ مُؤَلّفُهُ ، وقد جَرى ذلكَ لكثيرٍ من الكُتُبِ السابقَةِ ، واعْتَبِرْ ذلكَ بكتابِ صَحيح ابنِ خُزَيْمةَ حيثُ تَعَارَفَ المتأخّرونَ عليهِ بهذا الاسم ِ إذا أُطلِقَ ولا يَشُكُّ أحدٌ في المراد بهِ ، بينَما كانَ اسمُهُ الذي أطْلَقَهُ عليهِ مصَنِّفُهُ الإمامُ ابنُ خُزَيْمةَ رحمَهُ اللهُ هو:"المُسْنَدَ المُخْتَصَرَ الصّحيحَ من حديثِ رسول ِ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وسلّمَ وأيّامِهِ"، وقِسْ على ذلكَ صحيحَ ابنِ حبّانَ تلميذِهِ ، الذي تعَارَفَ المتأخّرون على هذا الاسم لهُ إذا أطلَقوهُ عُرِفَ المرادُ بهِ ، وقد كانَ مُصَنّفُهُ الإمامُ أبو حاتم ِ ابنِ حِبّان رحمَهُ اللهُ أطْلَقَ عليهِ - كما هو معروفٌ عندَ أهل ِ العلم ِ والاخْتصاص ِ - اسمَ المُسْنَدِ الصّحيح ِ على التَّقاسيم ِ والأنواع ِ ، بل إنَّ صحيحَ البخاريّ ذاكَ الكتابُ العظيمُ القدرِ الذي هو أصحُّ الكتبِ بعدَ كتابِ اللهِ الكريم ِ ، الذي تعارَفَ الناسُ عليهِ بهذا الاسم ِ قد كانَ سمّاهُ مُؤَلّفُهُ الإمامُ الهمامُ أبو عبدالله البُخاريُّ: الجامعَ الصّحيحَ المسندَ لأحاديثِ رسول ِ اللهِ ، وأيّامِهِ وسيرتِهِ .

قلتُ: ولا مُشاحَة في الاسم ِ وما يُصْطلح عليه ، ولا ضَررَ في ذلكَ إذا لمْ يُؤدِّ إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت