معَ رسول ِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ثمّ ألحقُهم ، فَلما صلّى النبيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ رآهُ فقالَ: ما مَنعكَ أن تَغدوَ مع أصحابِكَ ؟ قالَ: أردتُ أن أُصلِّي معَكَ ثمّ ألحقهُم ، فقالَ: لو أنفقتَ ما في الأرض ِ ما أدركتَ فضلَ غَدْوتهم" (16) ، رواهُ أحمد ، والترمِذِيُّ ، وقالَ: قالَ شُعْبةُ: لمْ يسمعْ الحَكَمُ من مِقْسَم إلا خمسةَ أحاديث ، وليسَ هذا الحديثُ فيما عدَّهُ شُعْبةُ ."
وقال الزُّهْريُّ:"خرجَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لسفرٍ يومَ الجُمعَةِ في أوّل ِ النّهارِ" (17) ، رواهُ أبو داود في المَراسيل ِ من حديثِ صالح ِ بنِ كثير عن الزهري .
وروى الشافعيُّ عن عمرَ ، قال:"الجُمعَةُ لا تحبسُ عن سفرٍ" (18) ، فهذا دليلٌ للقول ِ الآخرِ أنهُ يجوزُ قبلَ الزوال ِ .
أمّا اعتبارُ الأَبنيةِ في إقامةِ الجمعةِ ، فلما عُلِمَ أنهُ قد كانت أحياءٌ من العربِ مسلمون في زمنِ رسول ِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ، فلمْ يُنْقَلْ أنهم أُمِروا بإقامةِ الجمع ِ ، ولا أنّهم كانوا يَفعلون ذلكَ ، ولهذا لما ارتدّ كثيرٌ منهم بعدَ موتِهِ عليهِ السلامُ ، ثمَّ راجعوا أمرَ اللهِ ، لمْ يُنْقَلْ أنّهم صلّوا الجُمَعَ .
وقالَ ابنُ عباس ٍ:"أوّلُ جُمُعَةٍ جُمِّعت في الإسلام ِ بعدَ جمعةٍ جُمِّعَتْ في مسجدِ رسول ِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِجُواثا قريةٍ من قُرى البحرين" (19) ، رواهُ البخاري .
وكتبَ عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ إلى أهل ِ القرى:"أنَّ كلَّ قريةٍ فيها أربعون رجلًا ، فعَليهم الجُمعَةُ"، وأما اعتبارُ الجماعة لها ، فذا أمرٌ مُجْمَعٌ عليهِ .
فأمّا الأربعون ، فعن عبدِ الرحمن بنِ كَعْبِ بنِ مالكٍ عن أبيهِ:"أنهُ كانَ إذا سمعَ النداءَ يومَ الجُمعَةِ ترحَّمَ لأسعدَ بنِ زُرارةَ ، فقلتُ لهُ: إذا سمعتَ النداءَ ترحَّمتَ"
(16) رواه أحمد (1 / 224 المسند) والترمذي (2 / 20) .
(17) رواه أبو داود في المراسيل (لم أجده في كتاب المراسيل ، لكن أخرجه البيهقي من طريقه مرسلًا في الكبرى(3 / 187) ، وذكره في التلخيص عند أبي داود مرسلًا (2 / 66) .
(18) رواه الشافعي (1 / 168) ، والبيهقي في الكبرى (3 / 187) .
(19) رواه البخاري (6 / 186) .