فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 817

عن أمِّ المؤْمنينَ بدونِ ذكْرِ العُمْرةِ .

وقد رُويَ من حديثِ عَمْرِو بنِ عُبَيْدٍ شيخ ِ القَدريّةِ عن الحسَنِ عَن عائشةَ مثْلَ حديثِ ابنِ ماجَةَ ، وعَمْرو هذا لا يُحتجُّ بهِ ، وفي سماع ِ الحسَنِ من عائشةَ نَظَر ، والله أعلمُ .

فأمّا حديثُ أبي رَزين العُقَيْليِّ:"قلتُ: يا رسولَ اللهِ: إنَّ أبي شيخٌ كبيرٌ لا يَستطيعُ الحَجَّ والعُمْرةَ ولا الظّعَنَ ؟ قالَ: حُجَّ عن أبيكَ واعْتمِرْ" (9) ، فَقد رَواهُ الإمامُ أحمدُ ، وأهلُ السُّنَنِ ، وصحَّحهُ الترمِذيُّ ، قالَ الإمامُ أحمدُ: لا أعلمُ في إيجابِ العُمْرةِ حديثًا أجودَ من هذا ، ولا أصحَّ منهُ ، وفي هذا نظرٌ ، لأنَّ قُصارى هذا الحديثِ أنْ يَدُلَّ على صحّةِ فعل ِ الحجِّ والعُمْرةِ عن المَعْضُوبِ ، فأمّا أن يدُلَّ على وجوبِ ذلكَ بمُجرَّدِهِ ، فلَيْسَ هذا بظاهرٍ .

وأمّا حديثٌ عن زيدِ بنِ ثابتٍ مرفوعٌ:"الحَجُّ والعُمْرةُ فَريضتانِ ، لا يَضرُّكَ بأيّهِما بدَأْتَ" (10) ، فلا يُفْرَحُ بهِ ، لأنّهُ رَواهُ الدارَقُطنيُّ من حديثِ إسماعيلَ بنِ مسلم ٍ المَكّيِّ وهو ضَعيفٌ جدًّا ، والصحيحُ وَقْفُهُ .

وكذا رُويَ موقوفًا عن عليِّ ، وابنِ عمرَ ، وابنِ عبّاس ٍ ، وقالَ أشْعثُ عن ابن سيرينَ:"كانوا لا يختلِفونَ أنَّ العُمْرةَ واجبةٌ"، والله أعلمُ .

القولُ الثاني: عدمُ وجوبِ العُمْرةِ ، والدليلُ على ذلك: ما روى الحجّاجُ بنُ أرطأة عن محمدِ بنِ المُنْكَدِرِ عن جابرٍ ، قالَ:"أتى أعرابيٌّ ، فقالَ: يا رسولَ اللهِ أخبرني عن العُمرةِ ، أواجبةٌ هيَ ؟ قالَ: لا ، وأنْ تَعْتمِرَ خيرٌ لكَ" (11) ، رواهُ أحمدُ ، والترمِذِيُّ ، وقالَ: حسَنٌ صحيحٌ .

(9) رواه أحمد (المسند 4 / 10) وأبو داود (1 / 420) ، والنسائي (4 / 117) ، والترمذي (2 / 204) ، وابن ماجة (2906) ، قلت: بالأصل: لا أعلم في إيجاب المتعة . ."والصواب: العمرة بدل المتعة ."

(10) رواه الدارقطني ( 2 / 248) .

(11) رواه أحمد (الفتح الرباني 11 / 58) والترمذي (2 / 205) ، هكذا بالأصل:"عن العمرة"والظاهر أنه سقط منه شيء مثل كلمة"أسألك عن العمرة"أو ما شابهها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت