عِرْقٍ" (4) ، رواهُ أبو داود ."
عن ابنِ عبّاس ٍ ، قالَ:"وقّتَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لأهل ِ المَشْرِقِ العَقيقَ" (5) ، رواهُ أبو داود ، والنسائيُّ ، والترمِذِيُّ ، وقالَ: حسَنٌ .
قلتُ: هو من حديثِ يزيدَ بنِ أبي زِيادٍ وهو ممّن ساءَ حفْظُهُ .
تقدَّمَ قولُهُ عليهِ السلامُ:"هُنَّ لهنَّ - إلى آخرِهِ".
عن ابنِ عمرَ ، قالَ:"لما فُتِحَ هذان المِصْران أتوا عمرَ ، فقالوا: يا أمير المؤمنين إنَّ رسولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ حدَّ لأهل ِ نجدٍ قرْنًا وهو جَوْرٌ عن طريقِنا ، وإنّا إن أردْنا قَرْنًا شقَّ علَيْنا: قالَ: فانْظروا حَذْوَها من طريقِكم ، فحَدَّ لهم ذاتَ عِرْقٍ" (6) ، رواهُ البخاريُّ ، والمِصْران هما: البَصْرةُ ، والكوفةُ .
فدلَّ على ذلك أنَّ مَنْ سلَكَ طريقًا لا ميقاتَ فيهِ أنهُ يُحرِمُ إذا حاذى أقرب المواقيتِ إليهِ ، واسْتَفدْنا من هذا أنَّ الصحيحَ في حديثِ جابرٍ المُتقدّم ِ في ذاتِ عِرْقٍ ، أنّهُ ليسَ بمرفوع ٍ ، وإنّما هو من كلام ِ عمر ، وهكذا قال الشافعيُّ: هو أمرٌ أيسرُ عليكم ، لم يُحرمْ إلا من الميقاتِ في حجّةٍ وعُمْرةٍ ، لمْ يُحرِمْ قبلَهُ ، فدَلَّ على أفْضَليّتهِ ، وهو الصحيحُ .
فأمّا القولُ الآخرُ: فَعن أُمِّ سَلَمةَ أنّها سمعتْ رسولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يقولُ:"مَنْ أهَلَّ بحِجَّةٍ أو عُمْرةٍ من المسجدِ الأقْصى إلى المسجدِ الحرام ِ غُفِرَ لهُ ما تقدَّمَ من ذنْبهِ ، وما تأخّرَ ، أو وَجَبتْ لهُ الجنّةُ ، شكَّ الراوي أيّهما قالَ" (7) ، كذا رواهُ أبو داود .
ورَواهُ أحمدُ ، وابنُ ماجَةَ ، وابنُ حِبّانَ ، والطَّبَرانيُّ ، والدّارَقُطنيُّ ، وغيرُهم ، ولمْ يذكرْ .
(4) رواه أبو داود (1 / 404) .
(5) رواه أبو داود (1 / 404) والترمذي (2 / 146) ، وفيه يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف وقال البيهقي: وقد تفرد به ، ولم ينسبه في التلخيص (2 / 229) للنسائي .
(6) رواه البخاري (9 / 144) .
(7) رواه أبو داود (1 / 404) وأحمد (الفتح الرباني 11 / 11) وابن ماجة (3002) وابن حبان (252 الموارد) والطبراني (23 /(849) و (1006) ، والدارقطني (2 / 283) وفيه عنده زيادة (وما تأخر) .