قلتهنَّ جُناحٌ: الغرابُ ، والحِدَأةُ ، والعقربُ ، والفأرَةُ ، والكلبُ العَقورُ" (37) ، أخرجاهُ ."
ولَهما عن عائشَةَ:"مِثْلُهُ" (38) .
وقد قاسَ أصحابُنا جميعَ الصّيدِ المأكول ِ على هذهِ الخَمْس ِ بجامع ِ عدم ِ أكلِها .
عن المُطَّلِبِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ حَنْطَب عن جابرٍ عن النبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قال:"صيدُ البَرِّ لكُمْ حلالٌ ، ما لمْ تصيدوهُ أو يُصَدْ لكُمْ" (39) ، رواهُ الشافعيُّ - وقالَ: هو أحسنُ حديثٍ رُويَ في هذا البابِ وأقيسُ - ، وأحمدُ ، وأبو داود ، والنَّسائيُّ ، والترمِذِيُّ ، وقالَ: لا يُعرَفُ للمُطَّلبِ سَماعٌ من جابرٍ .
وعن الصَّعْبِ بنِ جَثّامَةَ:"أنهُ أهدى للنبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ حمارَ وحْش ٍ وهو بالأبْواءِ أو بِوَدّانَ ، فرَدَّهُ عليهِ ، فلمّا رأى ما في وجْهِهِ ، قالَ: إنّا لمْ نَرُدَّهُ عليكَ إلا أنّا حُرُمٌ" (40) ، أخرجاهُ .
ووجْهُ هذا الحديثِ أنّهُ ظَنَّ أنّهُ صيدَ لهُ ، بدليل ِ حديثِ أبي قَتادَةَ الذي في الصّحيحين:"أنّهُ انطلق هو وأصحابُهُ فأحْرَموا كلُّهم إلا أبا قَتادَةَ ، وأنهُ قتلَ حمارَ وَحْش ٍ ، فأكَلوا منها ، ثمَّ سألوا رسولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ، فقالَ: منكم أحدٌ أمرَهُ أو أشارَ إليهِ بشيءٍ ؟ قالوا: لا ، قالَ: فَكُلوا ما بقيَ من لحمِها"، وفي روايةٍ:"هلْ معَكُمْ منهُ شيءٌ ؟ قلتُ: نَعَمْ ، فناوَلْتُهُ العَضُدَ فأكلَها" (41) .
عن عبدِالله بنِ مَعْقَل ٍ ، قال:"جلَسْتُ إلى كَعْبِ بنِ عُجْرةَ ، فسألْتُهُ عن الفِدْيةِ ، فقال: نزلَت فيّ خاصّةً ، وهي لكمْ عامَّةً ، حُمِلْتُ إلى رسول ِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ، والقَمْلُ يَتَناثَرُ على وجهي ، فقالَ: ما كنتُ أَرَى الجَهدَ بلغَ بكَ ما أرى ، تجدُ شاةً ؟ فقلتُ: لا ، قال"
(37) رواه البخاري (10 / 178) ومسلم (4 / 19) .
(38) رواه البخاري (10 / 182) ومسلم (4 / 18) ، وقوله عقبه:"وقد قاس أصحابنا جميع الصيد المأكول - أظنه خطأ ، ولعل الصواب: غير المأكول ليستقيم معنى الكلام لأنه فيما لا يؤكل".
(39) رواه الشافعي (2 / 208 الأم) ، وأحمد (الفتح الرباني 11 / 241) ، وأبو داود (1 / 429) والنسائي (5 / 187) والترمذي (2 / 169) .
(40) رواه البخاري (10 / 174) ومسلم (4 / 13) .
(41) رواه البخاري (100 / 173) ومسلم (4 / 16) .