فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 817

فصُمْ ثلاثةَ أيام ٍ أو أطْعِمْ ستّةَ مساكينَ ، لكلِّ مِسكينٍ نصفُ صاع ٍ" (42) ، أخرجاهُ ."

وفي روايةٍ لهما:"فأمرَهُ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أن يَحلقَ ، وأن يُطْعِمَ فَرَقًا بينَ ستَّةِ ، أو يُهديَ شاةً ، أو يصومَ ثلاثةَ أيام ٍ" (43) .

والحلْقُ أصلٌ لما يُقاسُ عليهِ من المَحظوراتِ .

عن أبي المُهَزِّم ِ عن أبي هريرةَ عن النبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ، قالَ:"الجرادُ من صيدِ البحرِ" (44) ، رواهُ أحمدُ ، وأبو داود ، وأبو المُهَزِّمُ اسمُهُ يَزيدُ بنُ سفيانَ ضعيفٌ جدًا ، كانَ شُعْبةُ يتكلَّمِ فيهِ ، فلو صحَّ لاسْتُدِلَّ بهِ لأحدِ القولينِ أنهُ إذا افتَرشَ الجرادَ في الطريقِ فقتَلَهُ ، لا يَلزمُهُ شيءٌ .

تقدّمَ حديثُ:"إنّ اللهَ تجاوزَ عن أُمتي الخطأَ والنّسيانَ ، وما اسْتُكْرِهوا عليهِ" (45) ، فمقتضاهُ عامٌّ في جميع ِ المَحظوراتِ ، أنْ لا إثْمَ ولا كَفّارةَ على مَنْ فَعلها ناسيًا ، وهذا دليلٌ لأحدِ القولينِ ، إلا في قتل ِ الصيدِ ، فإنَّ فيهِ الكفّارةَ قولًا واحدًا ، خطأً كانَ أو عَمْدًا ، على أنَّ المفهومَ من قولِهِ تَعالى:"ومَنْ قتَلَهُ مِنْكُمْ مُتعمِّدًا فجزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَم ِ"يَقتضي أنْ لا كفّارةَ في قتلِهِ خطأً ونسْيانًا ، لكنَّ الجمهورَ على خلافِهِ ، وتَرْكُ المفهوم ِ هنا للقياس ِ .

وقالَ الشافعيُّ: أخرَنا سعيدٌ عن ابنِ جُرَيْج ٍ ، قلتُ لعَطاءٍ ، قولُ اللهِ:"لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وأنْتُمْ حُرُمٌ ، ومَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتعمِّدًا"، قلتُ: فمن قتَلَهُ خطأً ، أيغرم ؟ قالَ: نَعَمْ ، يُعَظِّمُ بذلكَ حُرْماتِ اللهِ ، ومضَتْ بهِ السُّنَنُ" (46) ، وهذا من الشافعيِّ في حُكْم ِ المُرْسَل ِ إن جَعَلْنا قولَ الصحابيِّ: من السُّنّةِ كذا مرفوعًا ، وهو الصحيحُ ."

(42) رواه البخاري (10 / 155) ومسلم (4 / 22) .

(43) رواه البخاري (10 / 156) ومسلم (4 / 21) .

(44) رواه أحمد (الفتح الرباني 11 / 262) وأبو داود (1 / 429) .

(44) تقدم .

(45) رواه الشافعي (2 / 156) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت