فَسَأَلَهُ ، فقالَ: شَأْنَكَ إذَنْ" (17) ، رواهُ أحمدُ ، وأبو داودَ بإسْنادٍ صحيح ٍ ."
وفي روايةٍ لهما:"والذي بعثَ مَحمّدًا بالحقِّ لو صَلّيْتَ هاهُنا لَوَفّى عنكَ كلَّ صلاةٍ في بيتِ المَقْدِس ِ" (18) .
فيهِ دلالةٌ على أنّ من نذَرَ المَشْيَ إلى بَيْتِ المَقْدِس ِ ، أو مسجدِ رسول ِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ، أَنّهُ يَلزَمُهُ ، وأَنّهُ تَجزيهِ صلاتُهُ في المسجدِ الحرام ِ عنهما إذ هو أفضلُ منهما ، وكذا تَجزيهِ صلاتُهُ في مسجدِ الرّسول ِ عن بيتِ المَقْدِس ِ ، لما: روى مُسلمٌ عن ابنِ عبّاس ٍ:"أَنّ امرأةً اشْتَكَتْ شَكْوى ، فقالَتْ: إنِ اللهُ شَفاني ، فلأَخرُجَنَّ ولأُصَلّيَنَّ في بيتِ المَقْدِس ِ ، فبَرَأتْ فَتَجهّزَتْ تريدُ الخروجَ ، فجاءتْ مَيْمونةُ تُسلّمُ عَلَيْها ، فأَخْبَرتْها بذلكَ ، فقالَتْ: اجْلِسي فَكُلي ما صَنَعْتِ ، وصَلّي في مسجدِ النبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ، فإني سمعتُ النبيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يقولُ:"صلاةٌ فيه أَفضلُ من ألفِ صلاةٍ فيما سواهُ من المساجدِ ، إلا مسجدَ الكعْبةِ" (19) ."
عن ثابتِ بنِ الضَّحّاكِ:"أَنّ رجلًا أتَى النبيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ، فقالَ: إنّي نَذَرْتُ أَن أنحرَ إبلًا بِبُوانَةَ ، فقالَ: كانَ فيها وثَنٌ من أوثانِ الجاهِليّةِ يُعْبَدُ ؟ قالوا: لا ، قالَ: فَهلْ كانَ فيها عيدٌ من أَعيادِهِمْ ؟ قالوا: لا ، أوْفِ بنَذْرِكَ ، فإنّهُ لا وَفاءَ لنذْرٍ في مَعْصيةِ اللهِ ، ول افيما لا يَملِكُ ابنُ آدمُ" (20) . رواهُ ابو داود ، بإسْنادٍ على شَرطِهما .
وفيهِ دلالةٌ على لزوم ِ النحرِ بمَكَّةَ وبغيرِها ، وإن لمْ يذكُرْ تَفْرِقةَ الّلحْم ِ ، اللهُمَّ إلا أن يكونَ قولُهُ:"أن أنحرَ إبلًا بِبُوانَةَ"معناهُ: وأُفَرِّقُ كما هو المعتادُ ، فيدُلُّ حينَئذٍ على الصحيح ِ من الوَجهين .
تقدّمَ قولُهُ عليهِ السلامُ:"إذا أَمَرْتُكُمْ بأَمْرٍ فَأتوا منهُ ما اسْتَطَعْتُمْ" (21) .
(17) رواه أحمد (الفتح الرباني 14 / 195) وأبو داود (2 / 211) .
(18) رواه أحمد (الفتح الرباني 14 / 195) وأبو داود (2 / 211) .
(19) رواه مسلم (4 / 126) .
(20) رواه أبو داود (2 / 213) .
(21) تقدم .