عندي ، أبيعهُ منهُ ، ثمَّ أبتاعهُ مِنَ السّوقِ ؟ قالَ: لا تَبعْ ما ليسَ عندَكَ" (9) ، رواه الشافعيُّ ، وأحمدُ ، وأهلُ السُّنَنِ من غيرِ وجهٍ عنهُ ، وفي إسْنادِهِ: اختلافٌ ، وقدْ حسَّنهُ الترمذِيُّ ."
استدلّوا بهِ على أنهُ لا يَصحُّ بيعُ المعدوم ِ ، وأخذَ بعضُهمْ منهُ المنعَ من صحّةِ بيع ِ الغائبِ .
قالَ مالكٌ: فيما بلَغَهُ عن عمرِو بنِ شُعَيْبٍ عن أبيهِ عن جدِّهِ:"نَهى رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عن بَيع ِ العُرْبانِ" (10) .
وقد أسندَهُ أحمدُ ، وأبو داودَ ، والنَّسائيُّ ، وابنُ ماجة من حديثِ مالكٍ ، وبه قالَ مالكٌ ، وذلكَ فيما نَرى واللهُ أعلمُ: أنْ يشتريَ الرجلُ العبدَ أو يُكاري الدّابةَ ثمَّ يقولَ: أعطيكَ دينارًا على أني إنْ تركتُ السلعةَ أو الكرى ، فما أعطيتكَ لكَ .
قالَ البيهقيُّ: بلَغَني أنَّ مالكًا أخذَهُ عن عبدِ اللهِ بن عامرٍ الأسْلَميّ ، وقيلَ: ابن لَهيعةَ ، وقيلَ: عن الحارثِ عن (11) عبدِ الرحمن عن عمرِو بنِ شُعَيْبٍ ، وكلٌّ من هؤلاءِ: ضَعيفٌ .
وقال أبو مُصْعَبٍ الزُّهريُّ عن مالكٍ حدَّثني رَبيعةُ عن عمرِو بنِ شُعَيْبٍ عن أبيهِ عن جدِّهِ ، فذكَرَهُ ، وهذا إسنادٌ جيّدٌ .
عن جابرٍ:"أنَّ رسولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ نَهى عن الثُّنْيا (12) ، رواهُ مسلمٌ ، تقدَّمَ النَّهيُ عن بيع ِ الغَرَرِ ، وحديثُ حَكيم ٍ:"لا تَبعْ ما ليسَ عندَكَ" (13) ، وقدْ اسْتُدِلَّ بهما على أنهُ لا"
(9) الشافعي (بدائع المنن 2 / 156) وأحمد (15 / 46) وأبو داود (2 / 254) والنسائي (7 / 289) والترمذي (2 / 351) وابن ماجة (2187) .
(10) أحمد (15 / 45) وأبو داود (2 / 253) ، وابن ماجة (2192) ، لم أجده في"سنن النسائي".
(11) هكذا بالأصل (عن) ، والصواب: بن عبد الرحمن ، لأنه الحارث بن عبد الرّحمن بن أبي ذباب كما في"السنن الكبرى" (5 / 243) .
(12) مسلم (5 / 18) .
(13) تقدم .