ولا ابنَ رُكانةَ .
قلتُ: وقد اخْتُلِفَ في إسنادِهِ أيضًا .
لكنْ رواهُ أبو بكر الشافعيُّ بإسنادٍ جيّدٍ عن ابن عبّاس ٍ ، قالَ:"جاءَ يزيدُ بنُ رُكانةَ إلى النبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ومعهُ ثلاثمائةٍ من الغنم ، فقالَ: يا محمدُ: هلْ لكَ أن تُصارعَني ؟ ، قالَ: وما تجعلُ لي إن صَرَعْتكَ ؟ ، قالَ: مائةً من غَنمي ، قالَ: فصارَعَهُ النبيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ، فصَرَعهُ ، ثمَّ قالَ: يا محمدُ ، هلْ لكَ في العَودِ ؟ ، قالَ: وما تَجعلُ لي إنْ صَرَعْتكَ ؟ ، قالَ: مائةً أُخرى ، قالَ فصارَعَهُ فصرَعَهُ ، ثمَّ قالَ: يا محمدُ ، هل لكَ في العَودِ ؟ قالَ: وما تَجعلُ لي ؟ قالَ: مائةً من الغنم ِ ، قالَ: فصارَعَهُ ، فصَرعَهُ ، ثمَّ قالَ: يا محمدُ: ما وضعَ ظَهري إلى الأرض ِ أحدٌ قبلَكَ ، وما كانَ أحدٌ أبغضَ إليّ منكَ ، وأنا أشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وأنّك رسولُ اللهِ ، فقامَ عنهُ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ، وردَّ عليهِ غنَمَهُ".
عن أبي هريرةَ عن النبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ، قالَ:"مَن أدخلَ فرسًا بينَ فَرَسين يعني - وهو لا يأمنُه أن يُسبقَ فليسَ بقمارٍ ، ومَنْ أدخلَ فرسًا بينَ فرسين ، وقدْ أمِنَ أن يُسبَقَ ، فهو قِمارٌ" (13) ، رواهُ أحمدُ ، وأبو داودَ ، وابنُ ماجة من حديثِ سفيانَ بن حسينٍ عن الزُّهري عن سعيدِ بنِ المُسيّبِ عنهُ ، وقد عُلّلَ بأنّ الثقات من أصحابِ الزُّهري كمالكٍ في المُوطَّأ ، ويونسَ ، وعُقيْل ٍ ، والليثِ ، وغيرهم رَوَوْهُ عن الزّهري ، قالَ أبو داودَ: وهو أصحُّ .
وقالَ أبو حاتم ٍ الرّازيُّ: هذا خطأٌ ، لمْ يعملْ سفيانُ بنُ حسينٍ شيئًا ، لا يُشبهُ أن يكونَ عن النبيّ ، وأحسنُ أحوالِهِ أن يكونَ عن سعيدِ بنِ المُسَيّبِ قولَهُ .
وقدْ رواهُ يحيى بنُ سعيدٍ عن سعيدٍ قولَه ، قلتُ: وقد جمعتُ جُزْءًا في هذا الحديثِ ، وذكر شواهدهِ وطرُقه ، وبيانِ وجهِ الدّلالةِ منهُ في اشتراطهِ المُحلِّلَ .
(13) أحمد (14 / 126) وأبو داود (2 / 28) وابن ماجة (2876) قلت: قول أبي داود فيه زيادة: عن رجال من أهل العلم يعني رواية الثقات عن الزهري عن هؤلاء .