فهرس الكتاب

الصفحة 518 من 817

عَمرو بنِ شُعَيْبٍ بهِ ، وعلى كلِّ تقديرٍ ، فإسنادُ ابنِ عيّاش ٍ لا يُحتجُّ بما رواهُ عن غيرِ الشاميين عندَ الأكثرين ، وهذا منهُ ، والعجبُ من ابنِ عبدِ البرِّ مع جلالتِهِ واتّساع ِ اطلاعِهِ وإمامَتِهِ كيفَ صحَّح هذا الحديثَ من هذا الوجهِ في كتابِ الفرائض ِ لهُ ، ونقلَ الاتّفاقَ على ذلكَ معَ ما فيهِ من العِلَل ِ القادمةِ ، وهي أنّ إسماعيلَ بنَ عيّاش ٍ نفسَهُ ، قد تُكُلِّمَ فيهِ ، ثمّ روايتهُ عن غيرِ الشاميين ، ثمّ عَمْرو بن شعيبٍ نفسه ثم اتصال نسخته أو إرسالها ، أو انقطاعها ، ثمّ ما تقدّمَ لهُ من العِلّةِ ، كما رواهُ الإمامُ مالكٌ عن يحيى بنِ سعيدٍ عن عَمْرِو بنِ شُعيْبٍ عن عمرَ بن الخطابِ مرفوعًا ، وهو: مُنْقطعٌ .

وقالَ الشّعبيُّ: قالَ عمرُ:"لا يرِثُ القاتلُ خطأ ، ولا عَمْدًا" (16) ، رواهُ الدارقطنيّ ، ورواهُ البيهقيُّ عن الشّعبيِّ عن عليّ ، وزيدٍ ، وعبدِالله ، قالوا:"لا يرثُ القاتلُ عَمدًا ، ولا خطأ شيئًا".

ونقلَهُ عَبيدَةُ السَّلْمانيُّ إجماعًا في العَمدِ ، فأمَّا الخطأُ ، فعن الشافعيِّ قولٌ: أنهُ يرثُ ، وبهِ قالَ سعيدُ بنُ المُسيَّبِ ، وعطاءٌ ، ومحمدُ بنُ جُبيْرِ بنِ مُطْعم ٍ .

قالَ الشافعيُّ: قد رَوى بعضُ أصحابِنا في ذلكَ حديثًا لا يُثبتُهُ أهلُ العلم ِ بالحديثِ ، يعني ما رواهُ محمدُ بنُ سعيدٍ الطائفيُّ أحدُ الثقاتِ عن عَمْرِو بنِ شُعيْبٍ عن أبيهِ عن جدِّهِ: أنَّ رسولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قامَ يومَ فتح ِ مكَّةَ فقالَ:"المرأةُ ترثُ من ديةِ زوجِها ومالِهِ ، وهو يَرثُ من ديتِها ومالِها ما لمْ يقتلْ أحدُهما صاحبهُ ، فإذا قتلَ أحدُهما صاحبَهُ عمداًَ لم يَرِثْ من ديتِهِ ومالِهِ شيئاًَ ، وإن قتلَ أحدهما صاحبهُ خطأً وَرثَ من مالِهِ ، ولمْ يرثْ من دِيتِهِ" (17) . هكذا رواهُ ابنُ ماجة بهذا اللفظِ ، والدارَقُطنيُّ .

قالَ البيهقيُّ: ورواهُ الواقدِيُّ وليسَ بحجّةٍ عن الضَّحاكِ بنِ عثمانَ عن عَمْرو بنِ شُعيْبٍ وعن (18) مَخْرمةَ بنِ بُكيْرٍ عن أبيهِ عن عَمْرٍو: فذكرَهُ . واللهُ أعلمُ .

(16) الدارقطني (4 / 120) والبيهقي (6 / 220) عن عمر ، وعن الثلاثة .

(17) ابن ماجة (2736) والدارقطني (4 / 73) ، والبيهقي (6 / 221) بطريقيه .

(18) هكذا بالأصل بالواو - وعند البيهقي في السنن (6 / 221) : عن مخرمة بدون الواو جعله طريقًا واحدًا ، وهو خلاف الظاهر المتبادر والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت