عن أُسامةَ بنِ زيدٍ رضيَ اللهُ عنهما: أنّ رسولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قالَ:"لا يرثُ المسلمُ الكافرَ ، ولا يرثُ الكافرُ المسلمَ" (1) ، أخرجاهُ .
قد استُدِلَّ بعموم ِ هذا الحديثِ على أن المرتدَّ لا يرثُ أحدًا ، لأنّهُ ليسَ من أهل ِ دينٍ مُعَيّنٍ ، واللهُ أعلمُ .
قالَ الشافعيُّ: إنّما لمْ يَرث العبدُ ، لأنهُ لا يملكُ ، لحديثِ:"من باعَ عبدًا ، فمالُهُ للذي باعَه" (20) ، ولو أخذنا ما يخصّهُ من تركةِ قريبهِ ، لمَلَكهُ سيّدُهُ عليهِ ، وكنّا قد ورّثنا سيّدَهُ من قريبِ عبدِه ، وهو أجنبيٌّ منهُ ، فلهذا لمْ يَرث العبدُ أحدًا .
وعن زيدِ بنِ ثابتٍ ، قالَ:"أمرَني أبو بكرٍ رضيَ اللهُ عنهُ حيثُ قُتِلَ أهلُ اليَمامةِ أن يورّثَ الأحياءُ من الأمواتِ ، ولا أُورِّثُ بعضُهم من بعض ٍ" (21) ، رواهُ البيهقيُّ من حديثِ عبّادِ بنِ كثير - وفيه ضَعفٌ - .
وقالَ إسماعيلُ القاضي: حدَّثنا ابنُ أبي أُوَيْس ٍ وعيسى بنُ ميناء ، قالا: حدَّثنا ابنُ أبي الزِّنادِ عن الفُقهاءِ من أهل ِ المدينةِ"كانوا يقولون: كلُّ قوم ٍ مُتوارثين ماتوا في هَدم ٍ أو غَرقٍ ، أو حريقٍ ، أو غيرهِ ، فعَميَ موتُ بعضِهمْ قبلَ بعض ٍ ، فإنّهمْ لا يتوارثون ، ولا يحجبون ، وعلى ذلكَ كانَ قولُ زيد بن ثابتٍ ، وقضى بذلكَ عمرُ بنُ عبدالعزيز رحمهُ اللهُ (22) ."
(19) البخاري (23 / 260) ومسلم (5 / 59) .
(20) الشافعي (4 / 3) .
(21) البيهقي (6 / 222) ، وفيه"ولا يُورَّث بعضهم من بعض"بدل: أُورّث .
(22) البيهقي (6 / 222) .