سُئلَ عن مولودٍ لهُ قُبُلٌ وذَكرٌ ، من أين يُورَّثُ ؟ ، فقالَ: يُوَرَّثُ حيثُ يبولُ" (6) ، رواهُ البيهقيُّ . ومحمدُ بنُ السّائبِ هذا ، متروكٌ لا يُحتجُّ بما تفرّد بهِ ، وشيخُهُ أيضًا ضعيفٌ ، ولكن رُويَ عن عليٍّ موقوفًا ، وهو أصحُّ ."
عن المِقْدام ِ بنِ معدي كربٍ الكِنْدِيِّ ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ:"أنا أولى الناس بكلِّ مؤمنٍ من نفسهِ ، من تركَ دينًا أو ضَيعةً فإليَّ ، ومن تَركَ مالًا ، فلورَثتِهِ ، أنا مَولى من ولا مَولى لهُ ، أرثُ مالَهُ ، وأفكُّ عانيهِ ، والخالُ مولى مَن لا مولى لهُ ، يَرثُ مالَهُ ويفُكُّ عانيهِ" (7) ، رواهُ أحمدُ ، وأبو داودَ ، والنسائيّ ، وابنُ ماجة ، وقالَ أبو زُرْعةَ: هذا حديثٌ حسنٌ .
استَدلّوا بهذا الحديثِ على أن من لمْ يتركْ وارثًا فمالُهُ لبيتِ المال ِ ميراثًا للمسلمينَ ، يتولّى قبضَ ذلكَ السّلطانُ الأعظمُ أو نائبُهُ ، حيثُ قالَ:"وأنا مَوْلى من لا مَوْلى لهُ ، أرثُ مالَهُ".
قالَ محمدُ بنُ سالم ٍ عن الشَّعبيّ عن عليٍّ:"أنهُ كانَ يَرُدُّ على غيرِ الزّوجينِ على قدرِ ما وَرثوا ، وكانَ زيدُ بنُ ثابتٍ لا يرى الرّدَّ" (8) ، رواهُ البيهقيُّ ، ومحمدٌ هذا: فيه ضعفٌ كبير .
استدلَّ أصحابُنا وغيرُهم ممّن لا يَرى توريثَ ذوي الأرحام ِ بحديثِ أبي أُمامةَ:"إن اللهَ قد أعطى كلَّ ذي حقٍّ حقَّهُ ، فلا وصيةَ لوارثٍ" (9) على ذلكَ ، وسَندُهُ جيّدٌ . قالوا: فلما لمْ يكنْ لهمْ فرضٌ مُعيَّنٌ لمْ يكونوا وُرّاثًا .
ورَوى أبو داودَ في المراسيل ِ من حديثِ عَطاءِ بنِ يَسارٍ:"أنّ رسولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ رَكبَ"
= عليّ بخلاف ذلك عنده أيضًا .
(6) البيهقي (6 / 261) ، وأخرج نحوه عن عليٍّ موقوفًا عليه .
(7) أحمد (15 / 198) وأبو داود (2 / 111) والنسائي في الكبرى كما في التحفة 8 / 510 وابن ماجة (2738) والبيهقي (6 / 243) ، وعن عدد من الصحابة نحوه عنده .
(8) البيهقي (6 / 244) ، وعن عليّ بخلافه في الردّ على الورثة إلى الزوج والزوجة .
(9) تقدم .