قلتُ: وقد رواهُ أبو داود ، والنسائيُّ من حديثِ عِكْرمةَ مُرْسَلًا ، قالَ النّسائيّ: وهو أولى بالصوابِ .
قالَ الشافعيُّ رحمهُ اللهُ: قد شرَطَ اللهُ سبحانَهُ الإيمانَ في عِتقِ الرَّقبةِ في القتل ِ ، وأطلقَ ذلكَ في الظِّهارِ ، قالَ: فلْيُحمَلْ ما أطلقهُ على ما قَيّدَهُ كما شرَطَ العدالة في الشهادةِ في موْضعين ، وأطلقَ ذلكَ في ثلاثةِ مواضعَ ، قالَ: وأُحبُّ لهُ أن لا يعتقَ إلا بالغةً مؤمنةً ، وإن كانتْ أعجميةً فوصَفتْ الإسلامَ أجزأتْهُ ، ثمّ استدلَّ على ذلكَ بما رواهُ عن مالكٍ عن هِلال ِ بنِ أُسامة عن عطاءِ بنِ يَسارٍ (5) عن عمرَ بنِ الحَكم ِ: أنهُ قالَ:"أتيتُ رسولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ: إن جاريةً لي كانت تَرعى غَنمًا فجئتُها وقد فُقدتْ شاةٌ من الغَنم ِ ، فسألتُها عنها ، فقالتْ: أكلَها الذئبُ ، فأسِفتُ عليها وكنتُ من بَني آدمَ فلطمْتُ وجهَها وعليَّ رقبةٌ ، أفأعتِقُها ؟ ، فقالَ لها رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ: أينَ اللهُ فقالت: في السّماءِ ، فقالَ: منْ أنا ؟ ، قالتْ: رسولُ اللهِ ، قالَ: فأعتِقْها ، فذكرَ بقية الحديثِ في الطِّيرَةِ" (6) .
قالَ الشافعيُّ: اسمُ الرجل ِ: معاويةُ بنُ الحكم ِ ، قلتُ: كذا رواهُ مسلمٌ (7) في صحيحهِ عن معاويةَ بنِ الحكم ِ السُّلَميّ ، وكذا رواهُ يحيى بنُ يحيى وحدَهُ عن مالك ، وقالَ سائرُ الرّواةِ عنهُ: عمر بنُ الحكم ِ .
قال الشافعيُّ: ففي هذا الحديثِ بيانٌ أنّ من كانتْ عليهِ رقبَةٌ بنذْرٍ أو وجبتْ بغيرِ نَذْرٍ ، لمْ يُجزئهُ فيها إلا مؤمنةٌ ، ألا ترى أنه يقولُ:"عليَّ رقبَةٌ ، لا يذكرُ مؤمنةً . فسأل رسولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عن صفةِ الإيمانِ ، ولو كانتْ غيرَ مؤمنةٍ ، قالَ: أعتقْ أيَّ رقبةٍ شئتَ ."
قلتُ: وأما الكفّارةُ بالصيام ِ أو الإطعام ِ ، ففي نصِّ القرآنِ وما تقدّمَ من الحديثِ كفايةٌ ، واللهُ أعلمُ .
(5) بالأصل: وعن عمر بن الحكم ، وأظنه خطأ ، والصواب: عن عمر بن الحكم ، وفي رواية غير الإمام مالك: معاوية بن الحكم السلمي ، كما في الكبرى للبيهقي (7 / 387) وغيرها .
(6) الشافعي (5 / 267) ، والبيهقي (7 / 387) من طريقه .
(7) مسلم (2 / 70) .