فهرس الكتاب

الصفحة 601 من 817

قالَ اللهُ تعالى:"والذينَ يَرمونَ أزْواجَهُمْ ولمْ يكُنْ لهُمْ شُهَداءُ إلا أنفُسُهُمْ فَشهادَةُ أحدِهمْ أربعُ شهاداتٍ باللهِ إنَّه لَمنَ الصَّادقين . والخامسةُ أن لعْنةَ اللهِ عليهِ إنْ كانَ مِنَ الكاذبينَ . ويَدْرَأُ عَنْها العَذابَ أنْ تَشْهدَ أرْبَعَ شَهاداتٍ باللهِ إنّهُ لمنَ الكاذبينَ . والخامسة أن غضبَ الله عَليْها إنْ كانَ من الصّادقينَ"، وهذه صفةُ اللعانِ التي نصّ القرآنُ عليها ، وبيّنتْها السّنةُ كما أخرجاهُ في الصحيحين (6) .

عن عبدِ الله بن عمر ، قالَ:"أوّلُ من سألَ عن ذلكَ فلانُ بنُ فُلانٍ ، قالَ يا رسولَ اللهِ: أرأيتَ لو وجدَ أحدُنا امرأتَهُ على فاحشةٍ ، كيفَ يصنعُ ؟ إن تكلّمَ تَكلَّمَ بأمرٍ عظيم ٍ ، وإنْ سكتَ سكتَ على مثل ِ ذلكَ ، قالَ: فسكتَ النبيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ، فلمْ يُجبْهُ ، فلما كانَ بعدَ ذَلكَ أتاهُ ، فقالَ: إنّ الذي سألْتُكَ عنهُ قدْ ابتُليتُ بهِ ، فأنزلَ اللهُ هؤلاءِ الآياتِ في سورةِ النّورِ:"والذينَ يَرمونَ أزواجَهُمْ"، فتلاهنَّ عليه ، ووعظهُ وذكّرهُ ، وأخبرَهُ أنّ عذابَ الدنيا أهونُ من عذابِ الآخرةِ ، قالَ: لا ، والذي بعثَكَ بالحقِّ ، ما كذبتُ علَيْها ، ثمَّ دعاها فوعظَها ، وذكّرَها ، وأخبرَها أنّ عذابَ الدّنيا أهونُ من عذابِ الآخرةِ ، قالتْ: لا ، والذي بعثَكَ بالحقِّ إنهُ لكاذبٌ ، فبدأ بالرجل ِ فشهدَ أربعَ شهاداتٍ باللهِ إنهُ لمنَ الصادقين ، والخامسةَ أنّ لعنةَ اللهِ عليه إن كانَ من الكاذبين ، ثمّ ثَنّى بالمرأةِ ، فشهدتْ أربعَ شهاداتٍ بالله إنهُ لمنَ الكاذبين ، والخامسةَ: أنّ غضبَ اللهِ عليها إنْ كانَ من الصادقينَ ، ثمَّ فرّقَ بينهما ، ثمَّ قالَ: لا سبيلَ لكَ عليها ، قالَ: يا رسولَ اللهِ مالي ، قالَ: لا مالَ لكَ ، إنْ كنتَ صدقتَ عليها ، فهو بما استحلَلْتَ من فَرْجِها ، وإنْ كنتَ كذبتَ عليها ، فهو أبعدُ لكَ منها" (7) ، أخرجاه .

وفيه عامةُ أحكام ِ هذا البابِ .

وقولهُ:"وفرّقَ بينَهما"، هو تفريقٌ بالشرع ِ ، أي: أنهُ حُكْمٌ مستمرٌّ في حقِّ كلِّ مُتلاعنٍ ، ويؤيّدُهُ ما رواهُ أبو داودَ عن سهْل بنِ سَعدٍ ، قالَ:"فمضَتِ السّنةُ بعدُ في المتلاعنين أن يُفرَّقَ بينَهما ، ثمّ لا يجتمعان أبدًا" (8) .

(6) البخاري (20 / 301) ومسلم (4 / 207) .

(7) البخاري (20 / 299) ومسلم (4 / 206) .

(8) أبو داود (1 / 521) ، والبيهقي (7 / 410) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت