أَبو زُرْعةَ وصْلَهُ ، ففي ذلكَ دلالةٌ على وجوبِ الاسْتِنجاءِ حيثُ توعَّدَ على عَدَم ِ الاحْتِرازِ مِن النِّجاسَةِ ، وفي المَسْأَلَةِ أَحاديثُ كثيرةٌ .
فعن أَبي هريرةَ ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ:"إنما أَنا لكُمْ بمنزلةِ الوالدِ ، فإذا ذهَبَ أَحدُكُمْ في الغائطِ ، فلا يَسْتَقبل ِ القبلةَ ، ولا يَسْتدْبِرْها بغائِطٍ ولا بَوْل ٍ ، وَلْيَسْتَنْج ِ بِثَلاثَةِ أَحجارٍ - الحديث" (25) ، رواهُ مُسلمٌ .
عن عليٍّ رضيَ اللهُ عنهُ ، قالَ:"كُنْتُ رجلًا مَذّاءًا . . . فذَكَرَ الحديثَ ، وفيهِ: أَنَّ رسولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قالَ:"اغْسِلْ ذكَرَكَ ، وتَوضَّأْ" (26) ، وهذا لفظُ البخارِي ، ولمسلم ٍ:"تَوضَّأْ ، وانضَحْ فَرْجَكَ"، يُؤْخَذُ منهُ جوازُ تأَخّرِ الاسْتنجاءِ عن الوُضوءِ ، قد استَدَلَّ كثيرٌ من الأَصحابِ كالشيخ ِ أَبي حامدٍ وغيرِهِ على أَفضليةِ الجمع ِ بينَ الماءِ والحجَرِ ، بأَنَّ اللهَ أَثنى على أَهل ِ قُباءٍ ، فقالَ:"فيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا واللهُ يُحِبُّ المُطَّهرينَ"، فسَأَلهم النبيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عمّا يَصنَعونَ ، فَقالوا: نتبِعُ الحِجَارَةَ الماءَ ، قالَ النَّواويُّ: كذا يقولُ أَصحابُنا وغيرُهم في كُتُبِ الفقهِ والتَّفسيرِ ، وليسَ لهُ أَصلٌ غي كُتبِ الحَديثِ ، قلتُ: والذي في السُّنَنِ عن أَبي هريرةَ عن النبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ في أَهل ِ قُباءٍ:"فيهِ رجالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّروا"، قالَ: وكانوا يَستنْجونَ بالماءِ ، فَنزَلتْ فيهم هذهِ الآيةُ (27) ، رواهُ أَبو داود ، وابنُ ماجَةَ ، والترمِذيُّ وقالَ: غَريبٌ ، من ذا الوَجْهِ ، وهو من حَديثِ يونسَ بنِ الحارث وهو ضَعيفٌ ."
ورواهُ ابنُ ماجَةَ من طَريقٍ لا تَصحُّ عن جماعةٍ من الصحابَةِ عن النبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ .
ورَوى أَحمدُ ، وابنُ خُزَيْمةَ من حديثِ عُوَيْم ِ بنِ ساعِدَة نحوَ ذلك .
(25) رواه أحمد (الفتح الرباني 1 / 278) ، ومسلم (1 / 224) ، وأبو داود (8) ، ورواية مسلم ليست كما ذكرها المؤلف بل هي مختصرة بلفظ: إذا جلس أحدكم على حاجته فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها .
(26) رواه البخاري (1 / 147) ، ومسلم (1 / 247) .
(27) رواه أحمد (الفتح الرباني 1 / 248) ، وأبو داود (44) ، وابن ماجة (355) ، والترمذي (3100) ، وابن خزيمة (83) .