شهرًا ، أو ثمانيةَ عشرَ شهرًا ، ثمّ ماتتْ ، فجاءَ ابنُ مسعودٍ ، فسألهُ ، فقالَ: حبس اللهُ عليكَ ميراثَها ، فورَّثَهُ منها" (7) ."
هذا إسنادٌ صحيحٌ ، وهو عمدةُ الشافعيّ في الجديدِ ، أنهُ إذا انقطَع دمُها لغير عارض ٍ وهي مِمّن تحيضُ ، أنها تمكثُ إلى الإياس ِ ، ولهذا قالَ محمدُ بنُ سيرين: قالَ ابنُ مسعودٍ:"وعِدَّةُ المُطلّقةِ بالحيض ِ ، وإنْ طالتْ" (8) .
وحجّةُ قولِهِ في القديم ِ: ما رواهُ عن مالكٍ عن يحيى بنِ سعيدٍ ، ويزيدَ بنِ عبدالله بنِ قُسيْطٍ عن ابنِ المسَيَّبِ ، قالَ: قالَ عمرُ بنُ الخطابِ:"أيُّما امرأةٍ طُلِّقتْ ، فحاضتْ حيضةً أو حَيْضتين ، فإنْ بانَ حملٌ فذاكَ ، وإلا اعتدَّتْ بعد التسعةِ بثلاثةِ أشهرٍ ثمّ حَلَّتْ" (9) .
وهذا: صحيحٌ عن عمرَ ، وقد تأوَّلَهُ في الجديدِ على امرأةٍ بلغتِ الإياسَ .
قالَ ابنُ أبي شَيْبةَ: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ عن حبيبٍ المُعلِّم عن عَمْرو بنِ شُعَيْبٍ ، قالَ: سُئلَ أبو الشَّعْثاءِ عن امرأة طُلِّقتْ بعدَما دخَلَ بها الزوجُ ، وهي لا تحيضُ ، فاعتدَّتْ شهرين وخمسًا وعشرين ليلةً ، ثمّ إنها حاضَتْ ، قالَ: تعتدُّ بعد ذلكَ بثلاثةِ قروءٍ ، كذلكَ قالَ ابنُ عبّاس ٍ" (10) ."
ورُوِّيناهُ عن الحسنِ ، والشَّعبيّ .
عن أبي عاصم ٍ النَّبيل ِ عن مُظاهرِ بنِ أسْلمَ عن القاسم ِ عن عائشةَ عن النبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ، قالَ:"طلاقُ الأمةِ: تطْليقتان ، وقرؤها حَيْضتان" (11) ، رواهُ أبو داودَ ، والترمذيُّ ، وابنُ ماجة ، وهو حديثٌُ ضعيفٌ ، لحال ِ مُظاهرِ بنِ أسلمَ ، فإنهُ متروكُ الحديث ، قالَ أبو
(7) البيهقي (7 / 419) هكذا ، لكن قال: عن حماد والأعمش ومنصور عن إبراهيم به ولعله أرجح .
(8) البيهقي الصغرى معلقًا (2905) ، وابن أبي شيبة (5 / 209) .
(9) الشافعي (5 / 195) ، والبيهقي (7 / 204) من طريقه هكذا .
(10) ابن أبي شيبة (5 / 45) .
(11) أبو داود (1 / 506) والترمذي (2 / 327) وابن ماجة (2080) .