فهرس الكتاب

الصفحة 690 من 817

قال تعالى:"يا أيّها الذينَ آمَنوا إذا لقيتُم الذينَ كفروا زَحفًا فلا تُولّوهم الأدبارَ . ومَنْ يُولّهمْ يومَئذٍ دُبُرهُ إلا مُتحرِّفًا لقتال ٍ أو مُتَحيِّزًا إلى فئةٍ فقدْ باءَ بغضبٍ من اللهِ ومأواهُ جهنّمُ وبئسَ المصيرُ".

عن أبي هريرةَ عن النبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ، قالَ:"اجتنبوا السبعَ الموبقاتِ ، قالوا: وما هيَ يا رسولَ اللهِ ؟ قالَ: الشركُ باللهِ ، والسحرُ ، وقتلُ النفس ِ التي حرّمَ اللهُ إلا بالحقِّ ، وأكلُ الرِّبا ، وأكلُ مال ِ اليتيم ِ ، والتّولّي يومَ الزّحفِ ، وقذْفُ المحْصناتِ الغافلاتِ المؤمناتِ" (12) أخرجاهُ .

فيه دلالةٌ على أنّ مَنْ حضر الصفَّ مِن أهل فرض ِ الجهادِ أنهُ ينبغي عليه القتالُ .

عن أبي ذَرٍّ ، قالَ:"قلتُ: يا رسولَ اللهِ ، أيُّ الأعمال ِ أفضلُ ؟ ، قالَ: الإيمانُ باللهِ ، والجهادُ في سبيلهِ" (13) ، أخرجاهُ ، في أحاديثَ كثيرةٍ في فضيلةِ الجهادِ ، فَيُستحبُّ الإكثارُ منهُ تحصيلًا لثوابِهِ الجزيل ِ ، واقتداءًا برسولِهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فإنهُ كانَ كثير الغَزواتِ .

روى مسلم في صحيحهِ عن بُريْدةَ بن الخصيبِ الأسْلميِّ ، قالَ:"غزا رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ تسعَ عشرةَ غزْوةً ، قاتل في ثمانٍ منهن" (14) .

وذكر محمدُ بن إسحاقَ بنِ يَاسرٍ المدنيُّ في كتابهِ السيرة: أن غزواتِهِ التي خرجَ فيها بنفسهِ كانتْ سَبْعًا وعشرين ، وكانتْ بعوثُهُ وسراياه ثمانيًا وثلاثين"."

قلتُ: وكلُّ هذا في مدّة مقامِهِ بالمدينةِ ، وهيَ عَشْرُ سنين ، فإنّ الجهادَ لم يجبْ إلا بالمدينةِ ، ولهذا كانَ أقل ما يجزي في السّنةِ مرّةً ، ويُؤيّدُ ذلكَ أيضًا ما رواهُ أبو داودَ في المَراسيل ِ بإسنادٍ صحيح ٍ عن عبدِالله بنِ كَعْبِ بنِ مالكٍ الأنصاريّ:"أنّ جيشًا من الأنصارِ كانوا بأرض ِ فارسَ معَ أميرِهمْ ، وكانَ عمرُ يعْقبُ الجيوشَ كلَّ عام ٍ ، فغفلَ عنهم عمرُ ، فلما مرَّ الأجلُ قفَلَ أهلُ ذلكَ الثَّغرِ ، فاشتدَّ عليهِ وأوعدهُمْ ، وهمْ أصحابُ"

(12) البخاري (14 / 61) ومسلم (1 / 64) .

(13) البخاري (13 / 79) ومسلم (1 / 62) .

(14) مسلم (5 / 200) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت