فهرس الكتاب

الصفحة 691 من 817

رسول ِ الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ، فقالوا: يا عمر ، إنّكَ شُغِلتَ عنّا وتركتَ فينا الذي أمر بهِ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ من إعقابِ بعض ِ الغزيّة بعضًا" (15) :"

قالَ المصنف: وإن دعتِ الحاجةُ إلى تأخيرِهِ لضعفِ المسلمين أخَّرهُ ، ودليلهُ ما يأتي: من حديثِ المُهادنةِ يومَ الحُديبيةِ ، وتأخيرهم الحربَ عن قريش ٍ عشرَ سنين .

قالَ تعالى:"وقاتِلوا المُشركينَ كافَّةً كَمَا يُقاتِلونَكُمْ كافَّةً"، أي: قاتِلوا المشركين جميعكمْ على أصحِّ قولي المُفسّرين ، خرجَ من ذلكَ المرأةُ إنْ قُلنا بدخولِها في جمع ِ المذكّر لحديثِ عائشةَ ، قالتْ:"استأذنتُ رسولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ في الجهادِ ، فقالَ: جهادُكنّ الحجُّ" (16) ، رواهُ البخاريّ .

وأمّا العبدُ فإنهُ مستغرقٌ في خدمةِ مواليهِ ، ولهذا لم يشهدْ سلمانُ الفارسيُّ شيئًا من الغزواتِ قبلَ الخندقِ ، معَ تقدّم ِ إسلامهِ عليه ، لأنهُ شغَلهُ الرّقُّ ، وأمّا الصبيُّ:

فعن عبدالله بن عمر ، قالَ:"عُرِضْتُ على النبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يومَ أُحدٍ ، وأنا ابنُ أربعَ عشرةَ ، فلمْ يُجزْني ، وعُرِضتُ عليه يومَ الخندقِ وأنا ابنُ خمسَ عشرةَ فأجازني" (17) ، أخرجاه .

وهكذا ردَّ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يومَ أُحُدٍ جماعةً ممّن لمْ يحتلمْ ، كأُسامةَ بنِ زيد ، وأسيد ابن ظهير ، والبراءِ بن عازبٍ ، وزيد بن أرقمَ ، وزيدِ بن ثابتٍ ، وعبدالله بن عمرَ ، وعرابةَ ابن أوْس ٍ ، وعمرو بن حَزْم ٍ ، ثمّ أجازهم يومَ الخندقِ .

عن الربيِّع ِ بنتِ مُعَوذٍ ، قالتْ:"كنّا نغزو مع رسول ِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فنسقي القومَ ، ونخدمُهُمْ ، ونردُّ الجَرحى والقتلى إلى المدينةِ" (18) ، رواه البخاريُّ ، فدلَّ على جواز حضورهن الحرب ، وكذا الصبيان ، فقد روى أبو داود عن جابر:"أنه شهدَ بدْرًا" (19) ،

(15) أبو داود في السنن (2 / 125) مرسلًا ، ولم أجده في كتاب المراسيل له .

(16) البخاري (14 / 164) .

(17) البخاري (14 / 240) ومسلم (6 / 30) .

(18) البخاري (14 / 169) .

(19) أبو داود (2 / 71) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت