قالَ تعالى:"وأطيعُوا الله وأطيعُوا الرسولَ وأُولي الأمْرِ مِنْكمْ . . الآية".
عن أبي هريرةَ ، قالَ: قالَ عليهِ السّلامُ:"مَنْ أطاعني فقدْ أطاعَ اللهَ ، ومنْ يُطع ِ الأميرَ فقدْ أطاعني ، ومنْ يَعْص ِ الأميرَ ، فقد عصاني" (32) ، أخرجاهُ .
عن مَعْقِل ِ بنِ يَسارٍ ، قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يقولُ:"ما مِنْ أميرٍ يلي أُمورَ المسلمين ، ثمّ لا يجتهدُ لهمْ إلا لمْ يدخل ِ معهم الجنّة" (33) ، رواهُ مُسلمٌ فينبغي على الإمام ِ أو نوّابِهِ من أُمراءِ الجيوش ِ تعاهدُ الجندِ والرّجال ِ قبلَ دخول ِ بلادِ العدوِّ ، فما لا يصلحُ منها للحربِ منعَ المسير معهُ ، ولا يأذنُ في الحربِ لمُخذِّل ٍ ، ولا لمنْ يرجفُ بالمسلمين بالأخبار المكذوبةِ وإذاعةِ الأخبارِ التي يحصلُ بسماعِها وهْنٌ في قلوبِ الضّعفاءِ من الجندِ ونحوهِم ، ولا يستعينُ في القتال بمشركٍ لما أخرجاهُ في الصّحيحين عن البراءِ بنِ عازبٍ ، قالَ:"أتى النبيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ رجلٌ مُقَنَّعٌ بالحديد ، فقالَ: يا رسولَ الله: أقاتِلُ أمْ أُسلمُ ؟ ، فقالَ: أسْلمْ ثُمّ قاتلْ ، فأسلمَ ثمَّ قاتلَ ، فقُتِلَ ، فقالَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ: عملَ عملًا قليلًا ، وأُجرَ كثيرًا" (34) ، ولفظُهُ للبخاريِّ .
وعن عائشةَ ، قالتْ:"خرجَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قبلَ بدْرٍ ، فلما كان بحرَّة الوَبرة أدركَهُ رجلٌ قد كانَ يُذكرُ منهُ جراءةٌ ونجدة ، ففرحَ أصحابُ رسول ِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ جينَ رأوهُ ، فلما أدركهُ قالَ لرسول ِ الله: جئتُ لأتبعكَ وأصيب معك ، فقالَ: تؤمنُ باللهِ ورسولِهِ ؟ ، قالَ: لا ، قالَ: فارجعْ ، فلنْ أستعينَ بمشركٍ ، وذكرتْ الحديثَ في ردّهِ لهُ ثلاثًا ، فلما أسلمَ أذنَ لهُ" (35) ، رواهُ مسلمٌ .
فأمّا إنْ كانَ في المسلمين قلّةٌ أو في حضورِ بعضِهم مصلحةٌ تعودُ عليه أو على المسلمين فيه بسببه ، فلا بأس بذلكَ ، لما رُويَ: أنهُ عليه السلامُ استعانَ بنفرٍ من يهودِ بني قَيْنقاع ٍ في بعض ِ غزواتِهِ ، وقد حضرَ يومَ حُنينٍ جماعةٌ من الطّلقاءِ من أهل ِ مكةَ
(32) البخاري (24 / 221) ومسلم (6 / 13) .
(33) مسلم (1 / 88) .
(34) البخاري (14 / 105) ومسلم (6 / 44) .
(35) مسلم (5 / 201) .