فهرس الكتاب

الصفحة 695 من 817

ممّن لمْ يتمكّن الإيمانُ في قلوبِ بعضِهم ، كما ذكرهُ موسى بنُ عُقْبة ، وغيرُهُ ، وشهدَها صفوانُ بنُ أُميّةَ وهو مشركٌ بعدُ ، لكنّهُ كانَ حسن الرأي ِ في المسلمين ، لأنهُ لما قال أخوهُ لأمِّه كلدَةُ بن الحسل ِ حينَ ولّى المسلمون مُدبرينَ: بطلَ السّحرُ اليومَ ، قالَ لهُ صَفوانُ: اسكتْ ، فواللهِ لئن يَرُبّني ملكٌ من قريش ٍ أحبُّ إليَّ من أن يَرُبَّني ملكٌ من هوازن ، ثمّ أسلمَ بعد ذلكَ ، وحسُنَ إسلامُهُ .

ويبدأُ بقتال ِ مَنْ يليهِ من الكفّارِ ، لقولِهِ تعالى:"قَاتِلوا الّذينَ يَلونَكُمْ مِنَ الكفَّارِ"، كما فعلَ الصّديقُ في قتال ِ أهْل ِ الرِّدّةِ ، ومانعي الزّكاةِ ، ثمّ يتصَدّى لقتال أهل ِ الكتابِ والمجوس ِ ، والقِبْطِ ، وغيرِهم من الأمم ِ .

عن عبداللهِ بنِ عوْنٍ ، قالَ: كتبتُ إلى نافع ٍ أسألُهُ عن الدّعاءِ قبلَ القتال ِ ، فكتبَ إليَّ: إنّما كانَ ذلكَ في أوّل ِ الإسلام ِ ، قدْ أغارَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ على بني المُصْطلِق وهم غارّون ، وأنعامُهم تُسقى على الماءِ ، فقتلَ مُقاتلَهم وسبى سبْيهم ، وأصابَ يومئذٍ جُوَيريةَ بنتَ الحارثِ ، قالَ: وحدّثني عبدُالله بنُ عمرَ ، وكان في ذلكَ الجيش ِ" (36) ، أخرجاهُ ."

عن سُليمانَ بن بُريْدةَ عن أبيهِ ، قالَ:"كانَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ومنْ معهُ من المسلمين إذا أمَّر أميرًا على جيش ٍ أو سَريّةٍ ، أوصاهُ في خاصّتهِ بتقوى اللهِ وبمنْ معهُ من المسلمين خيرًا ، ثمَّ قالَ: اغزوا بسم ِ اللهِ في سبيل ِ اللهِ ، قاتلوا من كفرَ باللهِ ، اغزوا ولا تغلّوا ، ولا تغدِروا ، ولا تُمثِّلوا ، ولا تقتلوا وَليدًا ، وإذا لقيتَ عدوَّكَ من المشركين ، فادْعُهم إلى ثلاثِ خِصال ٍ ، أو خلال ٍ ، فأيّتهنَّ ما أجابوكَ ، فاقبلْ منهم ، وكفَّ عنهم ، ثم ادعهُمْ إلى الإسلام ِ ، فإنْ أجابوكَ فاقبلْ منهم ، وكفَّ عنهم ، ثمّ ادعهم إلى التحوّل ِ من دارِهم إلى دارِ المهاجرين ، فإنْ أبوْا أن يتحوّلاو منها ، فأخبرْهُم أنّهم إنْ فعلوا ذلكَ ، فلهُم ما لِلمهاجرين ، وعليْهم ما على المهاجرين ، فإنْ أبوا أنْ يتحولوا منها ، فأخبرْهُم: أنهم يكونون مثلَ أعرابِ المسلمين ، يجري عليهم حكمُ اللهِ الذي يجري على المؤمنينَ ،"

(36) البخاري (13 / 101) ومسلم (5 / 139) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت