الحديبيةِ ، فقالتْ لهُ: ما بلغَ بُنيّ ذلكَ ، وما يُجير أحدٌ على رسول ِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ .
ثبتَ في صحيح ِ البخاريِّ من حديثِ هشام ِ بنِ عُرْوةَ: أنَّ أبا سفيان لما قدمَ بهِ العباسُ مُرْدفًا لهُ على بغلتِهِ ليلةَ الفتح ِ ، فعرضَ عليهِ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ الإسلامَ ، فتلَكَّأ قليلًا ثمَّ أسلمَ ، فقالَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ:"منْ دخَل دارَ أبي سفيان فهو آمنٌ" (57) .
فيُؤخذ منه أنّ منْ أمَّنهُ أسيرٌ قدْ أطلق باختيارِهِ ، فهو آمنٌ ، وإنَّ منْ أسلمَ من الكفّارِ في حصارٍ أو مضيقٍ ، فإنهُ يحقِنُ دمَهُ ، ومالَهُ ، ويصونُ صغارَ أولادِهِ من السَّبي .
عن عمرَ بن الخطابِ ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ:"أُمرتُ أنْ أُقاتلَ الناسَ حتّى يقولوا: لا إله إلا اللهُ ، فإذا قالوها عَصموا منّي دماءَهمْ وأموالهمْ إلا بحقِّها . . الحديث"، أخرجاهُ (58) .
قالَ اللهُ تعالى:"وسَارِعوا إلى مغْفرَةٍ مِنْ ربِّكُمْ وجَنَّةٍ عَرْضُها السَّماواتُ والأرْضُ أُعِدَّتْ لِلمُتّقينَ".
عن أنس ٍ:"أنهُ ذكرَ قصَّةَ بدرٍ ، قالَ: فدنا المشركونَ ، فقالَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ:"قوموا إلى جنّةٍ عَرْضُها السّماواتُ والأرضُ ، قالَ: يقولُ عُميْرُ بنُ الحمام ِ الأنصاريّ: يا رسولَ اللهِ ، عَرْضُها السّماواتُ والأرضُ ؟ ، فقالَ: نعمْ ، فقالَ: بَخ ٍ بَخ ٍ ، قالَ: ما يحملُكَ على قولِكَ بَخ ٍ بَخ ٍ ، قالَ: لا واللهِ ، يا رسولَ اللهِ ، إلا رجاءَ أنْ أكونَ من أهلِها ، قالَ: فإنكَ من أهلِها ، قالَ: فأخرجَ تَمراتٍ من قرنِهِ فجعل يأكلُ منهن ، ثمّ قالَ: لئنْ أنا حَييتُ حتّى آكلَ تَمراتي هذهِ ، إنّها لحياةٌ طويلةٌ ، قالَ: فرمى بما كان معَهُ من التمرِ ، ثمَّ قاتلهمْ حتّى قُتِلَ" (59) ، رواهُ مسلمٌ ."
قالَ الشافعيُّ: قدْ بورزَ بينَ يدي رسول ِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ، وحملَ رجلٌ من الأنصارِ (60) على
(56) السيرة (281) تهذيب سيرة ابن هشام .
(57) البخاري (5 / 186 نواوي لم أجده) ، قلت: ورواه مسلم (5 / 172) .
(58) البخاري (1 / 179 عن ابن عمر) ومسلم (1 / 38) .
(59) مسلم (6 / 44) .
(60) هكذا بالأصل ، ولعله سقط منها كلمة"حاسرًا"لأنها هكذا عند البيهقي (9 / 43) وهي =