مَدَديٌّ من أهل ِ اليمنِ ، ليسَ معهُ غيرُ سيفِهِ ، فنحر رجلٌ من المسلمين جزورًا ، فسألهُ المدديُّ طائفةً من جلدِهِ ، فأعطاهُ إيّاهُ فاتخذهُ كهيئةِ الدَّرقِ ، ومضينا فلقينا جموعَ الرّوم ِ ، وفيهم رجلٌ على فرس ٍ لهُ أشقرُ عليهِ سَرجٌ مُذَهَّبٌ وسلاحٌ مذهّبٌ ، فجعلَ الرّوميُّ يَغْري بالمسلمين ، فقعدَ لهُ المدَديُّ خلفَ صخرةٍ ، فمرَّ بهِ الرّوميُّ فعرقبَ فرسَهُ فخرَّ وعَلاهُ فقتلهُ ، وحاز فرسَهُ وسلاحَهُ ، فلما فتحَ اللهُ للمسلمين بعث إليه خالدُ بنُ الوليدِ فأخذ من السَّلب ، قالَ عوْفٌ: فأتيْتُهُ فقلتُ: يا خالدُ ، أما علمتَ: أنَّ رسولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قضى بالسَّلبِ للقاتل ِ ؟ ، قالَ: بلى ، ولكنْ استكثرتُهُ ، قلتُ: لترُدَّنه عليهِ أو لأعرفِّنكها عندَ قصّةِ المدَديِّ ، وما فعلَ خالدٌ ، فقالَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ: ما حملَكَ على ما صَنَعْتَ ؟ ، قالَ: يا رسول اللهِ استكثرتُهُ ، فقالَ: رُدَّ عليهِ ما أخذتَ منهُ ، قالَ عوف: فقلتُ: دونَكَ يا خالدُ ، ألم أفِ لك ؟ ، فقالَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ: وما ذاكَ ؟ ، فأخبرتُهُ ، قالَ: فغضبَ ، وقالَ: يا خالدُ ، لا تردَّ عليهِ ، هلْ أنتمْ تاركوا لي أُمرائي ؟ ، لكُمْ صِفْوةُ أمرِهم ، وعليهِم كَدَرُهُ" (79) ، كذا رواهُ أحمدُ ، وهو في صحيح ِ مسلم ٍ بنحوِ هذا ."
وفيهِ دلالةٌ على أنّ الحُليّ والفرسَ ونحوَ ذلكَ من السَّلبِ ، وهو الصحيحُ .
ويؤيِّدُهُ أيضًا ما رواهُ البيهقيُّ: أنَّ عقيل بنَ أبي طالبٍ قتلَ رجلًا يومَ مُؤتةَ فأصابَ عليهِ خاتمًا فيهِ فَصٌّ أحمر ، فيهِ تمثالٌ ، فأتى بهِ رسولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فأخذهُ ونظرَ إليهِ ، فقالَ: لو لمْ يكنْ فيهِ تمثالٌ ، قالَ: فنفَّلهُ إياهُ ، قال: فهو عندنا" (80) ."
وروى البيهقيُّ أيضًا:"أنَّ خالدَ بنَ الوليدِ بارزَ هرمزَ ملكَ الفرس ِ بكاظمةٍ ، فقتلَهُ خالدٌ ، فنفَّلَهُ أبو بكر سَلبهُ ، وكانتْ قَلنْسوتُهُ بمائةِ ألفٍ" (81) .
عن أبي هريرة ، قال: قالَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ:"كلُّ مولودٍ يولدُ على الفطرةِ ، فأبواهُ يُهوِّدانِهِ أو يُنصِّرانِه أو يُمجّسانِهِ . . الحديث" (82) ، أخرجاهُ .
(79) أحمد (المتن 6 / 27 - 28) ومسلم (5 / 149) .
(80) البيهقي (6 / 309) .
(81) البيهقي (6 / 311) . (82) البخاري (8 / 214) ومسلم (8 / 52) .