فهرس الكتاب

الصفحة 709 من 817

يرفعُهُ ، قالَ:"مَنْ فتلَ عصفورًا فما فوقَها بغيرِ حقِّها سألهُ اللهُ عنها يومَ القيامةِ ، قيلَ: يا رسولَ اللهِ ، وما حقُّها ؟ ، قالَ: أن تذبحهُ فتأكلَهُ ، لا تقطعَ رأسَهُ فترميَ بهِ" (98) .

وقالَ الشافعيُّ: قد عقرَ حَنْظلةُ بنُ الرّاهبِ يومَ أُحُدٍ بأبي سفيانَ فرسَهُ وبرَكَ عليهِ ليقتلَه ، فجاءَ ابن شعوبٍ فاستنقذَ أبا سفيان وقتلَ حَنْظلةَ .

وهذا الذي ذكرَهُ الشافعيُّ مذكورٌ في السيرةِ وغيرِها ، ولمْ يزلْ ذلكَ معمولًا بهِ في الحروبِ ، كما روى مسلمٌ عن سَلمةَ بنِ الأكوع ِ أنّ الأخرمَ عقرَ بعبدِ الرّحمن بنِ عُييْنةَ ابنِ بدرٍ فرسَهُ ، وقتلَهُ عبدُ الرّحمن ، وذلك يومَ ذب قَرَدٍ . . الحديث بطولِهِ" (99) ، وتقدَّمَ أنّ المدَديّ عقرَ بذلكَ الرّوميَّ فرسَهُ ."

فأمَّا الحديثُ الذي رواهُ أبو داودَ من حديثِ محمدِ بنِ إسحاقَ ، قالَ: حدَّثني يحيى بنُ عبّادِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الزُّبيرِ عن أبيهِ ، قالَ:"حدَّثني أبي الذي أرضعني وكانَ أحد بَني مُرّة بنِ عَوفٍ ، قالَ: والله لكأني أنظرُ إلى جعفرِ بنِ أبي طالبٍ يومَ مُؤتةَ حينَ اقتحَمَ عن فرس ٍ لهُ شقراء فعقرها ، ثمّ قاتلَ حتَّى قُتِلَ" (100) ، فإنّ سندَهُ جيّدٌ ، لكنْ قالَ أبو داود: هذا الحديثُ ليسَ بذاكَ القويِّ ، وقد جاءَ فيهِ نهيٌ كثيرٌ عن الصّحابةِ .

وقالَ الشافعيُّ: إنْ قالَ قائلٌ: فقد رُويَ أنّ جعفرًا عقرَ عندَ الحربِ ، فلا أحفظُ ذلكَ من وجهٍ يثبتُ عندَ الانفرادِ ، ولا أعلمُهُ مشهورًا عندَ عوام ِ أهل ِ العلم ِ بالمَغازي ، وقالَ البيهقيُّ: الحفّاظُ يتَوقّونَ ما ينفردُ بهِ ابنُ إسحاقَ ، وإنْ صحَّ فلعلَّ جعفرًا لمْ يبلغْهُ النَّهيُ .

قلتُ: المحْذورُ (101) من ابن إسحاق تدليسُهُ ، وقد صرَّح هنا بالسّماع ِ ، فزالَ ، واللهُ أعلمُ . وقدْ يحتملُ هذا من جعفر رضيَ الله على أنهُ خشيَ أنْ يُقتلَ فيأخذَ العدوُّ

(98) الشافعي (8 / 448 الأم مع المسند) وأحمد (المتن 2 / 166) والنسائي (7 / 239) والشافعي (4 / 224) الأم .

(99) مسلم (5 / 193) .

(100) أبو داود (2 / 27) ، والبيهقي (9 / 8) .

(101) بالأصل غير بينة ، ولعلها هكذا ، أو ما يشبه هذا ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت