ثلاثًا ؟ ، قالَ: نعمْ ، قالَ: فما منعَكَ أن تجيءَ بهِ ؟ فاعتذَرَ ، فقالَ: كنْ أنتَ تجيءُ بهِ يوم القيامةِ ، ولن أقبلَهُ عنكَ" (115) ، رواهُ أحمدُ ، وأبو داودَ ، قالَ البخاريُّ: ولمْ يذكرْ فيهِ: أنهُ حرّقَ متاعَهُ ، وهذا أصحُّ من حديثِ أبي واقدٍ اللَّيْثي ."
قلتُ: أشارَ البخاريُّ إلى ما رواهُ أبو داود ، واللفظُ لهُ من حديثِ صالح ومحمد (116) ابن زائدةَ أبي واقدٍ اللَّيْثيِّ الصّغير عن سالم ٍ عن أبيهِ عن جدِّهِ:"أنّ رسولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أمرَ بتحريقِ مَتاع ِ الغالِّ" (117) .
قالَ الإمامُ أحمدُ: أبو واقدٍ ، هذا: ما أرى بهِ بأسًا ، وقالَ يحيى بنُ مَعين: ضعيفٌ ، وقالَ البخاريُّ: مُنكرُ الحديثِ .
وعن عَمْرو بنِ شُعَيْبٍ عن أبيهِ عم جدِّهِ:"أنَّ رسولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ، وأبا بكر ، وعمرَ حرَّقوا متاعَ الغالِّ ، وضربوهُ ، ومنعوهُ سَهْمَهُ" (118) .
رواهُ أبو داودَ ، فإنْ صحَّ هذا ، فيُحملُ على أنهم فعلوا ذلكَ تعزيرًا لهُ وعقوبةً مالية .
وقد ذهبَ الشافعيُّ في القديم ِ إلى جوازِ ذلكَ في غالِّ الزّكاةِ ، أنها تُؤخّذُ منهُ ، ونصفَ مالهِ تعزيرًا ، واللهُ أعلمُ .
قالَ المصنِّفُ: ولهُ قولٌ آخرُ: أنهُ إذا قالَ الأميرُ: من أخذَ شيئًا ، فهو لهُ ، وصحَّ فمن أخذ شيئًا ملَكَهُ ، والأولُ: أصحُّ .
قالَ الشافعيُّ: قالَ بعضُ أهل ِ العلم ِ: إذا بعثَ الإمامُ سريةً أو جيشًا ، فقالَ لهم قبلَ اللقاءِ: من غنمَ شيئًا ، فهو لهُ بعدَ الخُمس ِ ، فذلك لهم على ما شَرطوا ، لأنهمْ على ذلكَ غزوا ، وبهِ رضوا ، وذهبوا في هذا: إلى: أنّ رسولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قالَ يومَ بدر:
(115) أحمد (14 / 93) وأبو داود (2 / 63) ، والبيهقي (9 / 102) .
(116) هكذا بالأصل ، والصواب: أن صالح بن محمد بن زائدة هو: أبو واقد الليثي الصغير الراوي عن سالم كما في الكبرى للبيهقي (9 / 103) وأبي داود (2 / 63) .
(117) أبو داود (2 / 63) ، والبيهقي (9 / 103) .
(118) أبو داود (2 / 63) ، والبيهقي (9 / 102) .