أخذوا منهُ: أنَّ أربعة أخماس ِ الفيءِ الذي كانَ مُختصًا بهِ عليهِ السّلام يكونُ بعدَهُ لجيش ِ الإسلام ِ ، لأنهمْ همُ الذينَ يُرعَبُ منهم الكفّارُ ، كما كان يحصلُ لهمْ الرُّعبُ بهِ عليهِ السّلامُ ، وهذا أحدُ القولينِ ، والقولُ الآخرُ: أنهُ يكونُ للمصالح ِ بعدَهُ ، والجيشُ أهمُّها ، فيُعطَوْن من ذلكَ قدرَ كفايَتِهم ، لِما رواهُ أبو داودَ عن عوف بنِ مالكٍ:"أنّ رسولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ كانَ إذا جاءَهُ فيءٌ قسمه من يومِه ، فأعطى الأهلَ ، حَظّينِ ، وأعطى العزَبَ حظًّا ، ويبدأُ بالمهاجرين ثمَّ الأنصارِ ، كما رتّبهم اللهُ في كتابِهِ حيثُ (31) "للفقراءِ المهاجرينَ الّذينَ أُخْرِجوا مِنْ دِيارِهِمْ . ."الآية ، والتي تليها (32) ."
وقالَ عمرُ في وصِيِّتِهِ:"وأُوصي الخليفة بَعدي بالمهاجرين الأوّلين أن يَعرفَ لهمْ حقَّهمْ ، ويحفظَ لهم حُرْمَتهُمْ ، وأوصيهِ بالأنصارِ خيرًا الذين تبوّءوا الدارَ والإيمانَ من بعدِهِم ، أن يقبلَ من مُحسنهم وأن يعفوَ عن مُسيئهم ، وأوصيهِ بأهل ِ الأمصارِ خيرًا ، فهمْ ردْءُ الإسلام ِ ، وجُباةُ المال ِ ، وغَيظُ العدوِّ ، وأن لا يُؤخذَ منهم إلا فضلُهمْ ، عن رضاهُمْ ، وأُوصيهِ بالأعرابِ خيرًا ، فإنّهمْ أصلُ العربِ ، ومادةُ الإسلام ِ أن يُؤخذُ من حَواشي أموالهم ويُرَدَّ على فُقرائِهم" (33) .
عن أنس ٍ ، أنّ رسولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ، قالَ:"أُوصيكمْ بالأنصارِ ، فإنهمْ كَرِشي ، وعَيْبتي ، وقدْ قضوا الذي عليهمْ ، وبقيَ الذي لهمْ ، فاقْبَلوا من مُحسنِهمْ ، وتجاوزوا عن مُسيئهم" (34) ، رواهُ البخاريُّ .
عن أبي أُسَيْدٍ الأنصاريِّ: أنّ رسولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ، قالَ:"خيرُ دورِ الأنصارِ: بنو النّجارِ ، ثمّ بنو عبدِ الأشْهل ِ ، ثمّ بنو الحارثِ بنِ الخَزْرج ِ ، وبنو ساعِدَةَ ، وفي كلِّ دورِ الأنصارِ خيرٌ . . الحديث" (35) ، أخرجاهُ .
(31) كذا بالأصل ، ولعله سقط هنا كلمة (قال) والله أعلم .
(32) أبو داود (2 / 123) .
(33) البخاري (5 / 21) نواوي .
(34) البخاري (16 / 265) .
(35) البخاري (23 / 261) ومسلم (7 / 175) .