ورُويَ من وجهٍ آخرَ عن عمرَ .
وعن أسْلمَ مولى عمرَ:"أنّ عمرَ كتبَ إلى عُمّالِهِ: أنْ لا يضربوا الجزيةَ على النّساءِ ، والصّبيانِ ، ولا يَضربوها إلا على من جَرتْ عليه المواسي ، ويختم في أعناقِهم ، ويجعلَ جزيتَهم على رُؤوسهم ، على أهل ِ الوَرقِ أربعين درهمًا ، ومعَ ذلكَ أرزاقُ المسلمين ، وعلى أهل ِ الذّهبِ أربعةَ دنانيرَ ، وعلى أهل ِ الشام ِ منهم مُدّي حنطةٍ ، وثلاثةَ أقساطِ زيتٍ ، وعلى أهل مصرَ أردبَ حنطةٍ ، وكسوةَ وعسلَ - الحديث" (16) ، رواهُ ابن أبي شيبةَ أيضًا بإسنادٍ صحيح ٍ .
عن ابنِ عباس ٍ ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ:"لا تصلحُ قبلتانِ في أرض ٍ ، وليسَ على مسلم ٍ جزيةٌ" (17) ، رواهُ أحمدُ ، وأبو داودَ ، والترمذيُّ وقالَ: رُويَ مُرْسلًا .
سيأتي في بابِ اليمين في الدّعاوى:"أنّ رسولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لما قُتلَ عبدالله (18) طلبَ من أهلِها ديَتهُ" (19) .
وهذا دليلٌ على تضمينهم الأموالَ ، والنفوسَ ، وهو ممّا لا نزاعَ فيه .
عن ابنِ عمرَ:"أنَّ اليهودَ جاؤوا إلى رسول ِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ في امرأةٍ منهم ورجل ٍ زَنيا ، فقالَ لهم: ما تجدونَ في التوراةِ في شأنِ الرّجم ِ ؟ ، فقالوا: نفضحُهُمْ ويُجْلدون ، فقال عبدُ اللهِ بنُ سلام ٍ: كَذَبْتُم ، إنَّ فيها الرجمَ ، فأتوا بالتوارةِ ونشروها ، فوضع أحدهُمْ يدَهُ على آيةِ الرّجم ِ ، فقرأ ما قبلَها وما بعدَها ، فقالَ لهُ عبدُ اللهِ بنُ سَلام ٍ: ارفعْ يدَكَ ، فرفعَ يدَهُ ، فإذا فيها آيةُ الرجم ِ ، فقالَ: صدقَ يا محمدُ ، فأمر بهما رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ، فرُجما ، فرأيتُ الرّجلَ يَحني على المرأةِ يَقيها الحجارةَ" (20) ، أخرجاهُ .
(16) أخرجه البيهقي (9 / 195) من طريقه .
(17) أحمد (14 / 124) وأبو داود (2 / 148) والترمذي (2 / 72) ، والبيهقي (9 / 199) .
(18) بالأصل فراغ ، ولعل المحذوف كلمة:"خيبر"، لأنهم هم الذين اتهموا بقتله ، وطلب منهم ديته .
(19) سيأتي .
(20) البخاري (24 / 19) ومسلم (5 / 122) .