لعمرَ ، فذهبتْ لتجيءَ معهُ ، فانطلَقَ أبوها وزوجُها ، فأخبرا عمرَ بذلكَ ، فقالَ عمرُ لليهوديّ: واللهِ ما عَلى هذا عاهدْناكُمْ ، فأمرَ به فصُلِبَ ، ثمَّ قالَ: يا أيّها الناسُ: فُوا بذمّةِ محمدٍ ، فمنْ فعلَ منهمْ هذا ، فلا ذمّةَ لهُ ، قالَ سُويْدٌ: فإنهُ لأوّلُ مَصْلوبٍ رأيتُهُ" (43) ، رواهُ البيهقيُّ بإسنادٍ صحيح ٍ ."
وفيهِ: أنَّ من زنا منهم بمسلمةٍ انتقضَ عهدُهُ ، وإنْ لم يُشترَطْ ، تقدم ذكرُهُ في الشروطِ العمريّةِ .
عن الشَّعْبيِّ عن عليّ:"أنّ يهوديّةً كانتْ تتهم النبيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ، فخنَقَها رجلٌ حتّى ماتتْ ، فأبطلَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ دَمَها" (44) ، رواهُ أبو دوادَ ، وعن ابنِ عبّاس ٍ"أنّ رجلًا أعمى كانتْ لهُ أمُّ ولدٍ تشتمُ النبيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ، وتقعُ فيهِ ، فينهاها ، فلا تنتهي ، ويزجرُها فلا تنزَجرُ ، فقتلها بمغْوَل ٍ ، فبلغَ رسولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ، فقالَ: ألا أشهدوا أنّ دمَها هَدَرٌ" (45) ، رواهُ أبو دوادَ ، والنّسائيُّ .
وعن أبي بَرْزَةَ ، قالَ:"كنتُ عندَ أبي بكرٍ ، فتغيَّظَ على رجل ٍ ، فاشتدَّ عليهِ ، فقلتُ: ائذن لي يا خليفةَ رسول ِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أضربْ عنقهُ ، فقالَ: فأذْهبتْ كلمتي غيظَهُ ، فقامَ ودخلَ ، فأرسلَ إليَّ ، فقالَ: أكنتَ فاعلًا لوْ أمرْتُكَ ؟ ، قلتُ: نعمْ ، قالَ: لا ، واللهِ ، ما كانتْ لبشرٍ بعدَ محمدٍ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ" (46) ، رواهُ الإمامُ أحمدُ ، وأبو دوداَ ، والنّسائيُّ .
عن غُرْفةَ بنِ الحارثِ الكِنْديّ رضيَ اللهُ عنهُ:"أنهُ مرَّ بهِ نصرانيٌّ ، فدعاهُ إلى الإسلام ِ ، فتناولَ النبيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وذكرَهُ ، فرفعَ غُرْفةُ يدهُ فدقَّ أنفهُ ، فرفعَ إلى عمرو بنِ العاص ِ ، فقالَ عَمْرو: أعطيناهم العهدَ ، فقالَ غرفةُ: معاذَ اللهِ ، أنْ نكونَ أعطيناهم على أن يُظهروا شتمَ النبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ، إنما أعطيناهمْ على أن نُخلّيَ بينَهم وبينَ كنائسِهمْ يقولون فيها ما بَدا لهمْ ، وأنْ لا نُحمّلَهمْ ما لا يُطيقون ، وإن أرادهمْ عدوٌّ قاتلناهُمْ من ورائِهمْ ،"
(43) البيهقي (9 / 201) .
(44) أبو داود (2 / 443) .
(45) أبو داود (2 / 442) والنسائي (7 / 108) .
(46) أحمد (1 / 9 المسند) وأبو داود (2 / 443) والنسائي (7 / 109) .