فهرس الكتاب

الصفحة 739 من 817

فقيلَ: إنهُ عامٌّ في الرّجال ِ والنّساءِ ، فتكون الآيةُ في سورةِ الممتحنةِ مُخصّصةً لهذا الحديثِ ، حيثُ أخرجتْ ردّ النّساءِ منهُ ، وهذا من غريب ما يقعُ ، وقيلَ: بلْ كانَ المرادُ الرّجالَ ، فقطْ ، ويُؤيّدُهُ الرّوايةُ الأخرى للبخاريّ:"وعلى أنهُ لا يأتيكَ منّا رجلٌ ، وإن كانَ على دينِكَ ، إلا رَددْتَهُ علينا ، وخلّيتَ بينَنا وبينَهُ" (7) ، وأبى سُهَيْلُ بنُ عمرو إلا ذلكَ ، فقاضاهُ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ، وردَّ أبا جَنْدل بنَ سُهَيْل ٍ إلى أبيهِ سُهَيْل ٍ ، ولمْ يأتِ رسولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أحدٌ من الرّجال ِ إلا ردّهُ في تلكَ المدّةِ ، وإنْ كانَ مُسلمًا ، وجاءتِ المسلماتُ مُهاجراتٍ ، فكانت أمُّ كلثوم بنتُ عُقْبةَ بنِ أبي مُعَيْطٍ ممّنْ خرجَ إلى رسول ِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وهي عاتقٌ ، فجاءَ أهلُها يسألون رسولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أن يُرجعها إليهمْ ، حتّى أنزلَ اللهُ في المؤمناتِ ما أنزلَ ، قالَ تعالى:"وإمَّا تخافنَّ مِنْ قوم ٍ خيانةً فانْبذْ إليْهمْ على سَواء إنَّ اللهَ لا يُحبُّ الخَائنينَ".

عن سُليْم بنِ عامرٍ ، قالَ:"كانَ بينَ معاويةَ وقوم ٍ من الرّوم ِ عهدٌ ، فجعلَ معاويةُ يسيرُ في أرضهمْ حتّى ينقضيَ فيغيرَ عليهمْ ، وإذا رجلٌ على دابّةٍ أو برذونٍ ، وهو يقولُ: اللهُ أكبرُ ، وفاءٌ ، لا غدرٌ ، فإذا هو: عمرو بنُ عَبسةَ ، فسألهُ مُعاويةُ عن ذلكَ ، فقالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يقولُ:"مَنْ كانَ بينَهُ وبين قوم ٍ عهدٌ ، فلا يَحلّنَّ عُقْدةً ولا يَشدُّها حتّى ينقضيَ أمدُهُ ، أو يَنبذَ إليهم على سَواءٍ ، قالَ: فرجعَ معاويةُ بالناس ِ" (8) ، رواهُ الإمامُ أحمدُ ، وأبو داودَ ، والنسائيُّ ، والترمذيُّ ، وقالَ: حسنٌ صحيحٌ ."

عن عبدِ الرّحمنِ بنِ أبْزَى ، وعبدِ الله بنِ أبي أوْفى ، قالا:"كنّا نصيبُ المغانمَ معَ رسول ِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ، وكانَ يأتينا أنباطٌ من أنباطِ الشام ِ فُنسلِفُهمْ في الحنطةِ والشّعيرِ إلى أجل ٍ مُسمّىً ، قيلَ: أو كانَ لهم زرعٌ أو لمْ يكنْ ؟ ، فقالا: ما كُنّا نسألُهمْ عن ذلكَ" (9) ، رواهُ البخاريُّ .

(7) البخاري (3 / 256) نواوي .

(8) أحمد (14 / 117) وأبو داود (2 / 76) والترمذي (3 / 71) والنسائي في السير في الكبرى كما في التحفة 8 / 160 .

(9) البخاري (12 / 70) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت