منهنَّ: قذْفُ المُحصناتِ الغافِلات المؤمناتِ" (3) ."
وتقدّمَ في البابِ قبلهُ حديثُ ابنِ عمرَ:"من أشركَ باللهِ ، فليس بمحصنٍ" (4) ، فيُؤخذُ منهُ ذلكَ: أنَّ الإيمانَ شرطٌ في الإحصانِ في بابِ القذفِ ، واللهُ أعلمُ .
عن أبي هريرةَ ، قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يقولُ:"أيّما رجل ٍ قذَفَ مملوكَهُ وهو بريءٌ ممّا قالَ: أُقيمَ عليهِ الحدُّ يومَ القيامةِ إلا أن يكونَ كما قالَ" (5) ، أخرجاهُ .
يُؤخذُ منهُ: أنهُ لا يجبُ الحدُّ على من قذَفَ عبدًا .
عن أنس ٍ:"أنّ عمرَ أُتيَ بشابٍ ، فدخَلَ عليهِ للقطع ِ ، فأمرَ بقطعِهِ ، فجعلَ يقولُ: ما سرقتُ سرقةً قَطُّ قبلَها ، فقالَ عمرُ: كذبتَ ، وربَّ عمرَ ، ما أسلمَ اللهُ عبدًا عندَ أوّل ذنبٍ" (6) ، رواهُ ابنُ خُزَيمةَ .
واستدلّوا بهِ على أنهُ إذا قذفَ عفيفًا ، فلمْ يُحدَّ حتّى زنا ذلكَ المقذوفَ ، أنهُ لا يُحدُّ القاذفُ ، لأنا تبيّنا أنها ليستْ لهُ بأوليّةٍ ، فلمْ يكنْ حالةَ القذفِ عفيفًا في نفس ِ الأمرِ ، واللهُ أعلمُ .
قالَ شُعْبةُ عن أبي مَيْمونةَ:"قدمتُ المدينةَ فنزلتُ عن راحلتي فعقلْتُها ، ودخلتُ المسجدَ ، فجاءَ رجلٌ فحلَّ عِقالَها ، فقلتُ لهُ: يا فاعلًا بأُمِّهِ ، قالَ: فقدَّمني إلى أبي هريرةَ ، فضربني ثمانينَ سَوطًا ، وأنشدني ذلكَ شعرًا:"
ألا لو تَروني حينَ أُضربُ قائمًا ثمانينَ سوطًا إنني لصبورُ (7)
رواهُ البيهقي .
(3) تقدم .
(4) تقدم .
(5) البخاري (24 / 29) ومسلم (5 / 92) .
(6) وأخرجه البيهقي (8 / 276) ، من طريق محمد بن إسحاق عن عفان ، عن حماد ، عن ثابت ، عن أنس .
(7) البيهقي (8 / 251) .