يلونَهمْ ، ثمَّ يفشو الكذبُ حتّى يحلفَ الرّجلُ ، ولا يُستَحْلَفُ ، ويشهدُ الشاهدُ ولا يُستشهدُ ، إلا لا يَخلونّ رجلٌ بامرأةٍ إلا وكان ثالثهما الشيطانُ ، عليكمْ بالجماعةِ ، وإيّاكمْ والفرْقةَ ، فإنَّ الشيطانَ معَ الواحدِ ، وهو من الاثنين أبعدُ ، من أرادَ بحْبوحةَ الجنّةِ ، فليلزم الجماعة ، ومَنْ سرَّتهُ حسنتُهُ وساءتْهُ سيّئتُهُ ، فلذلكَ المؤمنُ" (8) ، رواهُ الإمامُ أحمدُ والترمذيُّ ."
وقد رواهُ أبو داودَ الطَّيالسيُّ عن شُعْبةَ عن عبدِالملكِ بنِ عُمَيْرٍ عن جابرِ بنِ سَمُرَةَ عن عمرَ .
ولهُ طرقٌ أُخرُ ، وهو: حديثٌ مشهورٌ جيّدٌ .
عن اللَّيْثِ بنِ سَعْد عن نافع ٍ عن ابنِ عمرَ:"أنّ رسولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ كان يردُّ اليمينَ على طالبِ الحقّ" (9) ، رواهُ تمامُ الرّازيُّ في فوائِدِه بإسنادٍ غريبٍ عن الليثِ .
وقد رواهُ الدارَقُطنيُّ في سُنَنهِ ، والحاكمُ في مُسْتدرَكِه .
عن مَعْمر البَصريّ عن أبي العَوّام ِ البَصْريّ ، قالَ:"كتبَ عمرُ إلى أبي موسى الأشعريِّ:"إنَّ القضاءَ فريضةٌ محكمةٌ ، وسنّةٌ متّبعةٌ ، فعليكَ بالعقل ِ والفَهم ِ وكثرةِ الذكرِ ، فافهمْ إذا أدلى إليكَ الرّجلُ الحجّةَ ، فاقْض ِ إذا فهمتَ ، وامض ِ إذا قضيتَ ، فإنهُ لا ينفعُ تكلم بحق لا نفاذ لهُ ، وآس ِ بين الناس ِ في وجهكَ ومجلسِكَ وقضائِكَ ، حتى لا يطمعَ شريفٌ في حيفِكَ ، ولا ييأسَ ضعيفٌ من عدلِكَ ، البيّنةُ على مَن ادّعى ، واليمينُ على مَن أنكرَ ، والصلحُ جائزٌ بينَ المسلمين إلا صُلحًا أحلَّ حرامًا أو حرّمَ حلالًا ، ومن ادّعى حقًا غائبًا أو بيّنةً ، فاضربْ لهُ أمدًا ينتهي إليهِ ، فإنْ جاءَ ببيّنةٍ أعطيتَهُ حقَّهُ ، فإنْ أعجزَهُ ذلكَ استحللتَ عليهِ القضيةَ ، فإنّ ذلكَ أبلغُ في العذرِ ، وأجْلى للعَمى ، ولا يمنعْك من قضاءٍ قضيتَهُ اليومَ فراجعتَ فيهِ لرأيكَ ، وهُديت فيهِ لرُشدِكَ أن تُراجعَ الحقَّ ، فإنّ الحقَّ قديمٌ لا يُبطِلُ الحقَّ شيءٌ ، ومُراجعةُ الحقّ خير من التمادي
(8) أحمد (المتن 1 / 26) والترمذي (3 / 315) .
(9) الدارقطني (4 / 213) والبيهقي (10 / 184) .