وعن بُرَيدَةَ بنِ الحَصيبِ الأَسْلَميِّ ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ:"العهدُ الّذي بينَنا وبينَهم الصّلاةُ ، فمَنْ تَرَكَها فَقد كفرَ" (10) ، رواهُ أحمدُ ، والنَّسائيُّ ، وابنُ ماجَةَ ، والترمِذِيُّ ، وقالَ: حسَنٌ صَحيحٌ غَريبٌ .
قالَ أصحابُنا: هذا وأمثالُهُ مَحمولٌ على التارِكِ جُحودًا ، أو يكونُ المرادُ بالكفرِ هاهُنا: الكفرُ الذي يَنقلُ عن المِلّةِ كما قد نصَّ على ذلك ابنُ عبّاس ٍ ، وغيرُ واحدٍ من أئمَّةِ التابعين ، ويتأيّدُ ما قالوهُ بدليل ِ حديثِ عُبادةَ بنِ الصّامتِ ، قال: أشهد أنّي سمعتُ رسولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يقول:
"خَمسُ صَلواتٍ افترضَهُنَّ اللهُ ، مَنْ أحسنَ وضوءَهُنَّ وصلاتَهُنَّ لِوقتهِنَّ ، وأتَمَّ ركوعَهُنَّ وخُشوعَهُنَّ ، كانَ لهُ عندَ اللهِ عهدٌ أن يُغْفَرَ لهُ ، ومَنْ لَمْ يَفعلْ فَليسَ لهُ عندَ اللهِ عهدٌ ، إن شاءَ غفَرَ لهُ ، وإنْ شاءَ عذّبَهُ" (11) ، رواهُ أحمدُ ، وأبو داود ، والنَّسائيُّ ، وابنُ ماجَةَ ، وإسنادُهُ صحيحٌ .
وفي حديثِ أبي سعيدٍ ، وأبي هريرةَ:"يقولُ اللهُ: أخْرِجوا منَ النارِ مَنْ لَمْ يَعملْ خيرا قطُّ ، كان في قَلْبِهِ من الإيمانِ ما يَزِنُ ذَرّةً" (12) ، وهو في الصحيحينِ .
عن ابنِ عُمرَ ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ:"أُمرْتُ أن أُقاتِلَ الناسَ حتى يَشْهدوا أن لا إلهَ إلاّ اللهُ ، وأنّ محمدًا رسولُ اللهِ ، ويُقيموا الصَّلاةَ ، ويُؤْتوا الزّكاةَ ، فإذا فَعَلوهُ فقد عصموا مِنّي دِماءَهُمْ وأموالَهُمْ إلا بحقّ الإسلام ، وحسابُهم على اللهِ" (13) ، أخرجاهُ .
وعن أبي هُريرة عن النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ، قال: إني نُهيتُ عن قتل المُصلّين" (14) ، رواهُ أبو داود ، بإسنادٍ ، رجالهُ كلّهم ثقاتٌ ، وفيه قِصّةٌ ."
(10) رواه أحمد (الفتح الرباني 2 / 232) ، والنسائي (1 / 231 - 232) .
(11) أحمد (الفتح الرباني 2 / 234) ، وأبو داود (425) ، والنسائي (1 / 230) ، وابن ماجة (1401) .
(12) رواه البخاري (9 / 160) ، ومسلم من حديث أبي سعيد (1 / 94 - 95) .
(13) رواه البخاري (1 / 75) ، ومسلم (1 / 53) .
(14) رواه أبو داود (2 / 580) .