{اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} [التغابن: 13] ، يعني: لا ينبغي أن يعبد الهوى؛ لأن الذي خلق الكل هو الإله المعبود، وليس وجود يستحق للآلهة إلا هو، {وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [التغابن: 13] ، يعني: القوى المؤمنة يتوكلون على الله في ضراء المجاهدة وسراء المشاهدة، في بلاء القبض ونعماء البسط.
{ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلاَدِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ} [التغابن: 14] ، يعني: يا أيتها القوى الروحية اعلموا أن القوى القالبية والنفسية عدو لكم لجهلهم بالحقيقة ونظرهم إلى الشهوة العاجلة؛ فاحذروهم ولا تلتفتوا إلى ما يطلبون منكم من مشتهياتكم الهوائية؛ فينبغي للسالك أن يحذر من القوى القالبية التي منعها عن الهجرة من مكة وجوده إلى مدينة رسوله، أو يخاف من القوى النفسية التي يطلب منها شهوتها، وهو بالشفقة عليها يتبع مرادها وهواها ويشتغل عن ذكر مولاه، {وَإِن تَعْفُواْ وَتَصْفَحُواْ وَتَغْفِرُواْ} [التغابن: 14] ، يعني: لا يمنع القوى القالبية والنفسية السالك المجاهدة من الهجرة عن مألوفاته مع أعدائه {فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [التغابن: 14] ، يعني: يغفر لسيئات ارتكبت القوى من قبل، ويرحم لها.
{إِنَّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ} [التغابن: 15] ، يعني: استعداداتكم السفلية والعلوية، والأعمال المتولدة من اختياراتكم الوهبية {فِتْنَةٌ} [التغابن: 15] ، [أي] شغل عن الحق وذكره، بها يقع الشخص في الشهوات العاجلة الهوائية، وبها يقع في العجب والغرور والإباء والاستكبار، {وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} [التغابن: 15] ، لمن لا يكسب باستعداده الاختيار لهوى نفسه ما لا يرضى به ربه؛ ولكن لا يلتفت إلى قواه القالبية والنفسية وقت الهجرة والجهاد، ولا يغتر بهجرته وجهاده عند الله {أَجْرٌ عَظِيمٌ} مقيم في دار النعيم.