فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 197

ولكن المقطوع به أن عمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم لا تزيد عن عمر بني إسرائيل مجتمعة، وهذا نص صريح؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إنما أجلكم) ، وجاء أصرح منه في خبر آخر في الصحيح في قوله عليه الصلاة والسلام: (إنما بقاؤكم) ، وهذا دليل على أن بقاء الأمة لا يزيد عن بقاء بني إسرائيل وهم اليهود والنصارى، ويبقى هذا الأمر غيبي؛ لأن الله عز وجل اختص به الأمر عنده، وبه يُعلم الحكمة من بيان أشراط الساعة، وذلك أن الله عز وجل حينما بين أشراط الساعة فيستنبط منه أن معرفة وقت الساعة محال، ولو سعى إليه الإنسان لما تحصل، وهذا مقتضى معرفة الأشراط، ولو كان معنى الساعة ووقتها وزمنها معلومًا لما كان لمعرفة الأشراط شيء يراد من نصوص الشريعة، وإلا لبُينت الساعة بزمنها، وما تركت اتكالًا على بعض الأشراط. وبه يُعلم أن كل من زعم أن قيام الساعة في سنة معينة، أو في يوم معين أنه معتدٍ على الله عز وجل، بل هو كذاب أشر، ولا يتجرأ على ذلك إلا عديم الإيمان، ومنتفي الإيمان بالكلية، ظاهر في النفاق، وأما من يتكلم على سبيل الإجمال أن الساعة قد قربت ودنت فإن هذا هو ظاهر نصوص الكتاب والسنة، وكذلك كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام ممن كان خبيرًا بسره وأمره عليه الصلاة والسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت