فاستنبط بعض العلماء من قوله عليه الصلاة والسلام: (إنما أجلكم) يعني: عمركم (فيمن كان قبلكم) مقارنة للأمم السابقة من النبي عليه الصلاة والسلام إلى أول البشرية، كهذا التقدير من أول النهار إلى صلاة العصر، هذه هي الأمة السابقة، وهي بنو إسرائيل، وفي قوله عليه الصلاة والسلام: (إنما أجلكم فيمن كان قبلكم) تقييد من الأمم السابقة ببني إسرائيل وهم اليهود والنصارى، فجعل عمر اليهود والنصارى هو من أول النهار إلى صلاة العصر، والمتبقي هو من صلاة العصر إلى غروب الشمس، وما بين ذلك وبين تلك المدة هو أقل من ذلك بكثير. وعليه يُعلم أن ما بين مولد النبي عليه الصلاة والسلام ومولد عيسى هو سبعمائة وخمسين، وهذا ظاهر، ولكن ما بين عيسى وموسى يفتقر إلى دليل ظاهر بين، ولا دليل في ذلك، ولكن ما كان من هذا مرده إلى الوحي، ولكن يقطع في ذلك أن عمر الأمة يزيد على سبعمائة وخمسين، وهي الفترة التي بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم، وأن ما كان بعد ذلك فأمره مجهول، ولكن ما يذكره بعض بني إسرائيل من المدة بين موسى وعيسى فهي تخرصات، منهم من يقول: ألف، ومنهم من يقول: سبعمائة، ومنهم من يقول: خمسمائة، ومنهم من يزيد على ذلك، ومنهم من ينقص، ومنهم من يقول: ألفين، ونحو ذلك، وهي تخرصات.