فهرس الكتاب

الصفحة 1122 من 1762

وفي هذه الايام بنى ابو سعد المستوفى الملقب شرف الملك مشهد ابي حنيفة وعمل لقبره ملبنا وعقد القبة وعمل المدرسة بازائه وانزلها الفقهاء ورتب لهم مدرسا فدخل ابو جعفر ابن البياضى الى الزيارة فقال ارتجالا

... الم تر أن العلم كان مضيعا ... فجمعه هذا المغيب في اللحد ... كذلك كانت هذه الارض ميتة ... فأنشرها جود العميد أبي سعد ...

قال المصنف رحمه الله قرأت بخط ابي الوفاء بن ابي عقيل قال وضع اساس مسجد بين يدي ضريح ابي حنيفة بالكلس والنورة وغيره فجمع سنة ست وثلاثين واربعمائة وانا ابن خمس سنين او دونها بأشهر وكان المنفق عليه تركي قدم حاجا ثم قدم ابو سعد المستوفى وكان حنفيا متعصبا وكان قبر ابي حنيفة تحت سقف عمله بعض امراء التركمان وكان قبل ذلك وانا صبي عليه خربشت خاصا له وذلك في سني سبع او ثمان وثلاثين قبل دخول الغز بغداد سنة سبع واربعين فلما جاء شرف الملك ثلاث وخمسين عزم على احداث القبة وهي هذه فهدم جميع ابنية المسجد وما يحيط بالقبر وبنى هذا المشهد فجاء بالقطاعين والمهندسين وقدر لها ما بين الوف آجر وابتاع دورا من جوار المشهد وحفر اساس القبة وكانوا يطلبون الارض الصلبة فلم يبلغوا اليها الا بعد حفر سبعة عشر ذراعا في ستة عشر ذرعا فخرج من هذا الحفر عظام الاموات الذين كانوا يطلبون جوار النعمان اربعمائة صن ونقلت جميعها الى بقعة كانت ملكا لقوم فحفر لها ودفنت وخرج في ذلك الاساس شخص منتظم العظام له ريح كريح الكافور قال ابن عقيل فقلت وما يدريكم لعل النعمان قد خرجت عظامه في هذا العظام وبقيت هذه القبة فارغة من مقصود قال فبعث شرف الملك الى ابي منصور بن يوسف شاكيا مني وطالبه منه مقابلتي على ذلك فكان غاية ما قال لي بعد أن احضرني في خلوة يا سيدي ما نعلم كيف حالنا مع هؤلاء الاعاجم والدولة لهم فقلت يا سيدي رأيت منكرا فاشيا فما ملت نفرتي الدينية قال ابن عقيل وكانت العمارة في سنة تسع وخمسين وساجد وابوابه غصب من بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت