فقال له انا على مذهب ورائي مائة الف سيف فناظرني فان اتفقنا ملت بمن معي اليك وان تكن الاخرى انصرفت فناظره فاختلفا ففارقه السادس انهم لقبوا بهذا نسبة الى رجل من دعاتهم يقال له حمدان بن قرمط وكان حمدان من اهل الكوفة يميل الى الزهد فصادفه احد دعاة الباطنية في طريق وهو متوجه الى قرية وبين يديه بقر يسوقها فقال حمدان لذلك الداعي وهو لا يعرفه اين تقصد فسمى قرية حمدان فقال له اركب بقرة من هذه البقر لتستريح من المشي فقال اني لم اؤمر بذلك قال كأنك لا تعمل الا بأمر قال نعم فقال حمدان وبأمر من تعمل قال بأمر مالكي ومالكك وما لك الدنيا والآخرة فقال ذلك الله عز و جل قال صدقت وما غرضك في هذه البقعة قال امرت ان ادعو اهلها من الجهل الى العلم ومن الضلال الى الهدى ومن الشقاوة الى السعادة واستنقذهم من ورطات الذل والفقر واملكهم مالا يستغنون به من التعب والكد فقال له حمدان انقذني انقذك الله وافض على من العلم ما تحييني به فما اشد حاجتي الى ذلك فقال ما امرت ان اخرج السر المكنون الى كل احد الا بعد الثقة به والعهد اليه قال فاذكر عهدك فاني ملتزم له فقال ان تجعل لي وللإمام على نفسك عهد الله وميثاقه ان لا تخرج سر الامام الذي القيه اليك ولا تفشي سري ايضا فالتزم حمدان عهده ثم اندفع الداعي في تعليمه فنون جهل حتى استدرجه واستغواه واستجاب له في جميع ما دعاه اليه ثم انتدب للدعوة وصار اصلا من اصول هذه البدعة فسمى اتباعه القرمطية واما تسميتهم بالخرمية فان خرم لفظ اعجمي ينبيء عن الشيء المستلذ الذي يستهيه الادمي وكان هذا لقبا للمزدكية وهم اهل الاباحة من المجوس الذين نبغوا في ايام قباذ على ما ذكرنا فأباحوا المحظورات فلقب هؤلاء بلقب اولئك لمشابهتهم اياهم في اعتقادهم ومذهبهم واما تسميتهم بالبابكية فان طائفة منهم تبعوا بابك الخرمي وكان قد خرج في ناحية آذربيجان في ايام المعتصم