وكان حريصا على علم الحديث وكان يمشي في الطريق وفي يده جزء يطالعه وكان حسن القراءة فصيح اللهجة عارفا بالأدب يقول الشعر الحسن انبأنا ابو الحسن محمد بن احمد بن ابراهيم الصائغ قال انبأنا ابو بكر الخطيب انه قال لنفسه
... لعمرك ما شجاني رسم دار ... وقفت به ولا ذكر المغاني ... ولا اثر الخيام اراق دمعي ... لأجل تذكري عهد الغراني ... ولا ملك الهوى يوما قيادي ... ولا عاصيته فثنى عناني ... عرفت فعاله بذوي التصابي ... وما يلقون من ذل الهوان ... فلم اطمعه في وكم قتيل ... له في الناس ما يحصى وعان ... طلبت اخا صحيح الود محضا ... سليم الغيب مأمون اللسان ... فلم اعرف من الاخوان الا ... نفاقا في التباعد والتداني ... وعالم دهرنا لا خير فيه ... ترى صوراتروق بلا معاني ... ووصف جميعهم هذا فما ان ... اقول سوى فلان أو فلان ... ولما لم اجد حرا يؤاتي ... على ما ناب من صرف الزمان ... صبرت تكرما الفراغ دهرى ... ولم اجزع لما منه دهاني ... ولم اك في الشدائد مستكينا ... اقول لها ألا كفى كفاني ... ولكني صليب العود عود ... ربيط الجأش مجتمع الجنان ... أبي النفس لا اختار رزقا ... يجيء بغير سيفى او سنانى ... لعز في لظى باغية يشوى ... الذ من المذلة في الجنان ... ومن طلب المعالي وابتغاها ... ادار لها رحى الحرب العون ...
قال المصنف رحمة الله هذه الابيات نقلتها من خط ابي بكر قالها لنفسه وله اشعار كثيرة وكان ابو بكر الخطيب قديما علي مذهب احمد من حنبل فمال عليه اصحابنا لما رأوا من ميله الي المبتدعة وآذوه فانتقل الى مذهب الشافعي وتعصب في تصانيفه عليهم فرمز الى ذمهم وصرح بقدر ما امكنه فقال في ترجمة احمد بن حنبل سيد المحدثين وفي ترجمة الشافعي تاج الفقهاء فلم يذكر احمد بالفقه وحكى